مثل ذلك غير ظاهر .
ومنه يظهر ضعف دليل الثاني أيضا .
وأما أدلة الثالث فلمنع كونه نكولا ، مع أنه ما ورد لفظ النكول في
الروايات . ثم منع كونه إما مقرا أو منكرا ، فقد يكون أدى الحق ولم يكن
منكرا يلزمه اليمين ، ولا مقرا يلزمه الحق ، فيسكت عن الإنكار لعدم
صحته ، وعن الإقرار لإلزامه بالمقر به مع عدم البينة على أدائه ، وعدم
تقصيره في فقد البينة حتى يرد : أنه أدخل الضرر على نفسه ، لإمكان موت
الشهود . . وإمكان التورية منه لا يفيد ، إذ قد لا يعلم شرعيتها ، أو لا يهتدي
إلى طريقها .
نعم ، يمكن أن يستدل للقول الأخير بما ذكره بعضهم من جريان أدلة
النكول فيه ، كقوله في رواية البصري - على طريق الفقيه - المتقدمة :
" فيمين المدعى عليه ، فإن حلف فلا حق له " ، فإنه لا شك في صدق
المدعى عليه عليه ، فيدل بالمفهوم على أنه إن لم يحلف فللمدعي حق
عليه .
وأظهر منه منطوق قوله : " فإن لم يحلف فعليه " في هذه الرواية على
طريقي الكافي والتهذيب .
وللثاني : بقوله في آخرها على الطرق الثلاثة : " ولو كان حيا لألزم
باليمين ، أو الحق ، أو يرد اليمين عليه " ( 1 ) ، حيث إنه أمر بالإلزام بأحد
الأمرين ، ولا يتحقق الإلزام إلا بالأمر أولا ، ثم الإيذاء ، ثم الضرب وهكذا .
وللأول : بأن الإلزام ليس مطلقا ، بل مجمل ، فيقتصر فيه على
المتيقن ، وهو الحبس .
هامش
( 1 ) الفقيه 3 : 38 / 128 ، بتفاوت يسير .