في دعواه ، لأنه قال : المال سواء كان دينا - كالقرض - أو عينا يثبت بشاهد
وامرأتين إجماعا ، وكذا بشاهد ويمين . فإن قوله : " وكذا " يمكن أن يكون
إشارة إلى نفس الثبوت لا الثبوت مع الإجماع .
هذا ، مع معارضتهما بدعوى إجماع ابن زهرة على الاختصاص بالدين ( 1 ) ،
وظهور مخالفة طائفة من فحول القدماء ( 2 ) .
ومع ذلك كيف تسمع دعوى نفي الخلاف ؟ ! ومع أن أكثر ما ذكروه
من دعوى نفي الخلاف أو المعروفية من مذهب الأصحاب ونحوهما إنما
هو على عدم ثبوت غير الأموال بالشاهد واليمين ، كما مر من عبارة الكفاية ( 3 ) .
وقد يستدل لتخصيص الوسط برواية عامية رواها ابن عباس : إن
النبي ( صلى الله عليه وآله ) قال : " استشرت جبرئيل في القضاء باليمين مع الشاهد فأشار
بذلك في الأموال لا تعدو ذلك " .
وهي رواية ضعيفة لا تصلح للاستناد وإن قلنا بموافقتها للشهرة ، لأنها
لا تجبر الروايات العامية ، مع أنها عامة يجب تخصيصها بما يدل على
الاختصاص بالدين ، وهو أولى من جعل الحصر في روايات الدين إضافيا
قطعا .
هذا ، مع ما في التخصيص الوسط من الإجمال والاختلاف في بيان
المطلوب الذي لا يكاد يبين بيانا مستندا إلى دليل ، فإن منهم من عبر
بالأموال ( 4 ) ، ومنهم من قال : العين والدين ( 5 ) ، وقال القاضي : المال وما كان
هامش
( 1 ) الغنية ( الجوامع الفقهية ) : 624 .
( 2 ) كالطوسي في النهاية : 334 .
( 3 ) الكفاية : 272 .
( 4 ) كالشهيد الثاني في المسالك 2 : 376 .
( 5 ) كالحلي في السرائر 2 : 116 .