موضع قضائه .
ثم لو سلم ذلك ، فمقتضى الجمع التخصيص بالدين والعين ، وأما
التعدي إلى غيرهما من الحقوق المتعلقة بالأموال - كالرهن والمساقات
والإجارات ونحوها - فلا يكون عليه دليل .
والتمسك بعدم القول بالفصل في المقام ضعيف .
وأما حمل الدين على مطلق المال فهو مما تأباه اللغة والعرف وكلام
الأصحاب طرا ، حيث يقابلون الدين مع العين أو مع المال .
وبالجملة : إن كانت دلالة الموثقة والروايتين على الاختصاص بالدين
تامه - كما هو كذلك - يجب القول بالتخصيص الأخير ، لأخصيتهما من
سائر الأخبار ، وإلا فالتخصيص الأول ، وهو الاختصاص بحقوق الناس ، لما
عرفت .
وأما الوسط فلا وجه له أصلا .
نعم ، ظاهر الحلي والفاضل في المختلف دعوى الإجماع على كفاية
الشاهد واليمين في الأموال ( 1 ) ، ونفى جماعة - على ما قيل ( 2 ) - الخلاف فيه .
ولكن قد عرفت مرارا عدم حجية الإجماع المنقول وحكاية نفي
الخلاف ، سيما أن كلام الحلي ليس صريحا في الإجماع ، فإنه قال : ويحكم
بالشاهد واليمين في الأموال عندنا . ومثل ذلك ليس دعوى للإجماع ، ومع
ذلك مختص بالأموال ، وشموله - لما يكون المقصود منه المال مطلقا ،
كالنكاح والرهن وقتل الخطأ ونحوهما مما ذكروه - ليس بظاهر .
وكذا كلام المختلف ، فإنه ذكر الدين والعين مع عدم صراحته أيضا
هامش
( 1 ) الحلي في السرائر 2 : 116 ، المختلف : 716 .
( 2 ) الكفاية : 285 ، الرياض 2 : 406 .