وتعليلا ، ولكن القول بيمين نفي العلم ليس له وجه أصلا ، لأنها ليست من
اليمين التي ذكرها في الرواية ، ولا يدل عليها دليل آخر ، وإنما هي تثبت في
كل موضع ادعى أحد على غيره علما مثبتا لحق عليه ، أو نافيا لحق منه على
غيره لولا ذلك العلم لثبت ، فتشمله أدلة ثبوت اليمين على المدعى عليه . .
ولم يفرض هنا ادعاء علم على وارث الطالب بالحق ، ولو فرض لم يكن
علمه على نفيه مثبتا لحق عليه ، ولا نافيا من الغير له حقا لولا ذلك العلم
لثبت ، إذ الكلام بعد في ذلك ، والنزاع في اشتراط العلم ببقاء الحق واليمين
عليه ، لا عدم العلم بعدم البقاء .
والتحقيق : أنه - كما ذكره هذا القائل - صار صاحب الحق وطالبه
حينئذ وارث زيد ، فإن علم هو بالبقاء يحلف عليه على النحو المذكور في
الرواية ويأخذ الحق ، وإلا فلا حق له - كما نص به في الرواية - كما كان
مورثه أيضا كذلك ، ولم يتحقق سبب لصيرورة الوارث أقوى من المورث .
ولا يتوهم أن الأحكام مشروطة بالإمكان ، معلقة عليه ، فإذا لم يمكن
منهم ( 1 ) ينتفي الحكم ، ولما لم يمكن للوارث الحلف على البت فينفي عنه
الحلف رأسا لا بالبت ولا بنفي العلم ، ويكون ذلك خارجا عن تحت
الرواية مندرجا في أصل القاعدة .
لأن ذلك إنما يتم في التكليفيات دون الوضعيات ، فلو كان إثبات
الحلف في المورد من باب التكليف لكان ذلك ، ولكن هو وضع لإثبات
الحق ، فهو سبب له ، فغايته أن حال عدم الإمكان لا يتحقق المسبب ، لا أن
يخرج الموضوع عن تحت الرواية . .
هامش
( 1 ) ليست في " ق " .