وأما تقديره بثلاثة أيام فلم أقف على ما يدل عليه ، ويستشم من كلام
بعضهم احتمال الإجماع عليه ( 1 ) ، واستشهد له بعضهم بالإمهال بذلك القدر
في بعض الأمور الأخر ( 2 ) .
وضعفه ظاهر ، ولذا قيل : لو ادعى أن شهودي على الجرح على
مسافة لا يصلون إلا بعد الثلاثة ، يمهل الأزيد ( 3 ) .
وفيه إشكال ، بل في الثلاثة أيضا ، لثبوت العدالة بالبينة ، وأصالة عدم
الجرح ، وإمكان التلافي لو أثبته بعد الحكم .
ولو قلنا بالإمهال وطلب المدعي التكفيل فيما يحتمل الفرار أو
الاختفاء أو نحوهما فقبوله هنا أولى منه في إمهال المدعي لإحضار البينة . .
والظاهر أن له ذلك هنا ، لثبوت حقه .
فرع : لا بأس بتفريق الشهود إذا ارتاب الحاكم بهم أو احتمل
غلطهم ، للأصل ، بل ربما يستحب تأسيا بالحجج ( عليهم السلام ) .
وقيل : محل التفريق قبل الاستزكاء ( 4 ) . ولا بأس به ، لوجوب الحكم
فورا بعده إذا طلب المحكوم له .
المسألة الثامنة : إذا أقام المدعي البينة المستجمعة للشرائط فلا يمين
عليه ، بلا خلاف فيه كما في الكفاية ( 5 ) وغيره ( 6 ) ، بل بالإجماع كما عن
هامش
( 1 ) كما في الرياض 2 : 397 .
( 2 ) كما في مفتاح الكرامة 10 : 88 . قال : وهو مقدر في بعض المسائل الفقهية كما
في خيار الحيوان وخيار التأخير وحبس الغريم على مختار الشيخ . . .
( 3 ) كما في الرياض 2 : 397 .
( 4 ) المسالك 2 : 363 .
( 5 ) الكفاية : 268 .
( 6 ) كالرياض 2 : 401 .