- ولو بعيدا - فلا يكون عالما .
ولو لم يحتمل الحاكم ولكن ادعى المدعي إثباته وخطأ الحاكم
يسمع .
المسألة السادسة : قد أشرنا إلى أنه إن عرف الحاكم عدالتهما
واجتماعهما للشرائط حكم بشهادتهما ، ولا أعرف في ذلك خلافا ، بل
صرح بانتفائه جماعة ، منهم صاحب الكفاية ( 1 ) .
ويدل عليه قوله في المروي في تفسير الإمام المتقدم ذكره في
المقدمة : " فإن أقام بينة يرضاها ويعرفها أنفذ الحكم على المدعى عليه " ( 2 ) ،
ولما مر من حكم الحاكم بعلمه مطلقا ، بل قد عرفت أن من لم يجوز عمله
بعلمه استثنى هذه الصورة .
ولا يلزم عليه حينئذ سؤال المدعى عليه أنه : هل لك جرح فيه أو
كلام ، للأصل .
وهل يجوز له ذلك ؟
الظاهر : نعم ، لعدم دليل على المنع ، فإن قال المدعى عليه : لا كلام
لي ، أنفذ الحكم ، وإن قال : نعم ، سمع دعواه ، لكونه دعوى ، فيجب
سماعها .
وكذا لو ادعى عليه الجرح من غير سؤال الحاكم ، فإن أثبت ما ادعاه
يطرح الشاهدان ، وإلا فيحكم بمقتضى علمه ، إذ لم يرد عليه ما يزيله .
ولا حلف له حينئذ على أحد ولو على المدعي لو أنكر ما ادعاه من الجرح .
ثم يعزر المدعى عليه أو يحد إن كان جرحه الذي لم يقدر على إثباته
هامش
( 1 ) الكفاية : 264 .
( 2 ) راجع ص 149 .