يتعسر علي ذلك ، أو قال : لا أفعل ، سقطت الشهود ويطرح الحاكم
شهادتهما ؟
أو طلبه من المدعي أحد طرق فحص الحاكم ، فله الفحص من غير
جهة المدعي ، بل عليه ذلك لو لم يفعل المدعي ؟
الظاهر : الثاني ، كما يأتي في باب الشهادات ، ويدل عليه فعل رسول
الله ( صلى الله عليه وآله ) المروي في تفسير الإمام ( عليه السلام ) ( 1 ) .
ثم لو أقام المدعي البينة على التزكية ، أو استكشف الحاكم من جهة
غيره ، قالوا : يطلب الحاكم من المنكر الجرح ، فإن أرادوا لزومه فلا أرى
عليه دليلا ، إلا إذا علم جهله باستحقاقه الجرح لو كان ، حيث إن إهمال
ذكره يوجب بطلان حقه ، مع تأمل فيه أيضا . . وإن أرادوا جوازه فهو
كذلك .
ثم إن اعترف المنكر بعدمه حكم ، وإن ادعاه بعد طلب الحاكم أو
بنفسه قبل الطلب يؤمر بإحضار الجارح ، فإن أحضره يعمل معه كما يعمل
مع بينة المدعي من الرد والقبول والاستكشاف .
وإن استنظر واستمهل قالوا : يمهل ثلاثة أيام ، أما الإمهال فقالوا : لأنه
مقتضى العدل ، ولرواية سلمة المتقدمة في المسألة الثالثة ( 2 ) .
وفيهما نظر ، أما الأول فلأن العدل يحصل بالحكم ثم الاسترداد إن
ثبت الجرح بعد ذلك أيضا ، بل هو أقرب إلى العدل .
وأما الثاني ، فلأن الظاهر من قوله في الرواية : " فإن أحضرهم أخذت
له بحقه " أن المراد شهود المدعي المطالب للحق ، فتأمل .
هامش
( 1 ) الوسائل 27 : 239 أبواب كيفية الحكم وأحكام الدعوى ب 6 ح 1 .
( 2 ) راجع ص 191 .