إحضارها ولا حاضرة إقامتها ، بل يجوز له الإحلاف حينئذ أيضا ، بمعنى :
أن المدعي الذي له بينة مخير بين إقامة البينة والتحليف ، وللحاكم تخييره
بينهما . . صرح به في التحرير ( 1 ) ، ونفى بعض مشايخنا المعاصرين عنه
الخلاف في صورة عدم حضور البينة ، ثم قال : بل ذكر جماعة من دون
خلاف بينهم ثبوت الخيار للمدعي بين إحلافه وبين إقامة البينة ولو كانت
حاضرة ، لأن الحق له ، فله أن يفعل ما يشاء منهما ( 2 ) . انتهى .
ونسب بعض فضلائنا المعاصرين تخييره مطلقا إلى المستفاد من
الأدلة ، وقال : فلا يتوهم أنه مع إمكان إقامة البينة لا يجوز التحليف ( 3 ) .
انتهى .
أقول : وتدل عليه صحيحة ابن أبي يعفور المتقدمة في المسألة الأولى
من الموضع الأول ( 4 ) ، حيث حكم فيها بذهاب اليمين بحق المدعي كلما
رضي بيمين المنكر ، بل صرح بأنه كذلك وإن كانت له بينة عادلة .
وإطلاق رواية محمد بن قيس المتقدمة في المسألة الثانية منه ( 5 ) .
ولا تنافيها صحيحة سليمان بن خالد المتقدمة في المقدمة ( 6 ) ، حيث
قال : " هذا لمن لم تقم له بينة " ، لأن المشار إليه للفظ " هذا " هو ما تقدم من
الأمر بالإضافة إلى الاسم الدال على تعيينه لمن لم تقم له البينة ، وهو
كذلك ، مع أن المذكور فيها عدم إقامة البينة لا عدم وجودها ، وأما بعد قيام
هامش
( 1 ) التحرير 2 : 191 .
( 2 ) انظر الرياض 2 : 397 .
( 3 ) غنائم الأيام : 685 .
( 4 ) راجع ص 153 و 154 .
( 5 ) راجع ص 156 .
( 6 ) راجع ص 149 .