بيمينه بحكم التبادر وغيره بيمينه قبل الحكم عليه بنكوله ( 1 ) .
واستشكل بعض آخر في عدم الالتفات إذا كان ذلك قبل الحكم ،
ومنهم من حمل إطلاقاتهم على ما في النافع أيضا ( 2 ) .
أقول : بل يمكن حمل كلام النافع على إطلاقاتهم ، فإنه قال : لو بذل
المنكر اليمين بعد الحكم بالنكول لم يلتفت إليه . وكما يمكن أن تكون
" الباء " سببية يمكن أن تكون إلصاقية ، أي بعد ثبوت النكول وتحققه . .
وكيف كان ، فالعلة المذكورة لعدم الالتفات مشتركة ، لأن كما أن الحكم
بسبب النكول أو إحلاف المدعي علة لثبوت الحق عليه فيستصحب ،
فكذلك أصل النكول سبب وعلة لثبوت حق الحكم ووجوبه ، أو جوازه
بالحق أو بالرد على الحاكم ، فيجب استصحابه . والحاصل : أن بعد الحكم
يستصحب ثبوت الحق على المدعى عليه ، وقبله على الحاكم ، ولا فرق .
وأما ما ذكره الأردبيلي ردا على إطلاقهم ، من أنه فرع ثبوت الحق
بالنكول فورا ولا دليل عليه .
ففيه : أنه وإن كان كذلك ولكن ثبت ما على الحاكم عليه فورا ، إذ
يمكن أن يقال في ثبوت الحق بتوقفه على الحكم ، وأما وظيفة الحاكم
فلا يتوقف ثبوتها على طول مدة قطعا .
إلا أن يقال : إنه يمكن أن يكون ما على الحاكم مقيدا بعدم الرجوع
عن النكول فلا يمكن استصحابه ، ولا يجري ذلك في ثبوت الحق في
ذمته ، فإنه لا يقبل التقييد .
ولكن ذلك يصح على القول بتوقف ثبوت الحق على الرد على
هامش
( 1 ) انظر الرياض 2 : 401 .
( 2 ) كما في غنائم الأيام : 685 .