فرعان :
أ : لو سكت المدعى عليه بعد عرض الحاكم عليه اليمين فهل هو
نكول أم لا ؟
قال في التحرير : نعم ، بعد تعريف القاضي أنه إذا عرض عليه اليمين
ثلاثا وامتنع بسكوت أو غيره استوفى الحق بيمين المدعي ( 1 ) .
أقول : الأولى الرجوع في ذلك إلى العرف ، فإن سكوته قد يكون
لتدبر وتأمل في الواقعة ، أو لدهش ، أو لتعظيم للحلف ، فإن دلت القرائن
الحالية على أنه تارك للحلف يصير ناكلا . . ولعله لذلك جعل في التحرير
تنكيله بعد التعريف ثلاثا ، إذ مع ذلك يحكم العرف بترك الحلف .
ب : ظاهر عبارات الأصحاب - كما قيل ( 2 ) ، ومنهم الفاضلان ( 3 ) - عدم
الالتفات إلى قول المنكر لو بذل بعد نكوله اليمين ، بأن حلف ، أو يقول :
ندمت من النكول بل أحلف .
وخصه المحقق في النافع والفاضل في التحرير بما إذا كان ذلك بعد
الحكم عليه بالنكول ( 4 ) .
ونفى بعضهم الخلاف فيه في هذه الصورة على القول المختار ، وفي
صورة إحلاف الحاكم المدعي على القول الآخر ، مستدلا بثبوت الحق على
المدعى عليه بذلك ، فيستصحب إلى تيقن المسقط ، واختصاص السقوط
هامش
( 1 ) في النسخ : المدعى عليه ، والصحيح ما أثبتناه كما في التحرير 2 : 194 .
( 2 ) انظر الرياض 2 : 401 .
( 3 ) المحقق في الشرائع 4 : 85 ، العلامة في القواعد 2 : 209 .
( 4 ) النافع : 282 ، التحرير 2 : 194 .