ومما يدل على المطلوب أيضا رواية أبي بصير المتقدمة في المقدمة ،
حيث قال فيها : " لو أن رجلا ادعى على رجل عشرة آلاف درهم أو أقل من
ذلك أو أكثر ، لم يكن اليمين على المدعي ، وكانت اليمين على المدعى
عليه " ( 1 ) .
فإن قوله : " لم يكن اليمين " عام شامل لما إذا نكل المدعى عليه عن
اليمين أو لم ينكل ، رد اليمين على المدعي أو لم يرد ، خرجت صورة الرد
بالإجماع والنصوص ، فيبقى الباقي .
ومنه ما إذا نكل المدعى عليه فلا يمين على المدعي حينئذ بمقتضى
الرواية ، فلا يخلو إما يلزم المدعى عليه بالحق ، أو المدعي بترك الدعوى ،
أو يوقف الحكم ، والأخيران باطلان بالإجماع ، فيبقى الأول وهو
المطلوب .
وبتقرير آخر : إذا نكل المدعى عليه فليس إلا يمين المدعي ، أو إلزام
المدعى عليه إجماعا ، والأول باطل بعموم الرواية ، فبقي الثاني ، وهو
المطلوب .
وقد يستدل أيضا بقولهم ( عليهم السلام ) : " البينة على المدعي ، واليمين على
من أنكر " ( 2 ) ، وفي إتمام دلالته إشكال .
احتج الآخرون ( 3 ) بالإجماع المنقول .
واستصحاب براءة ذمة المنكر .
هامش
( 1 ) الكافي 7 : 362 / 8 ، الفقيه 4 : 73 / 223 ، التهذيب 10 : 167 / 663 ، الوسائل
29 : 156 أبواب دعوى القتل وما يثبت به ب 10 ح 5 .
( 2 ) انظر الوسائل 27 : 233 أبواب كيفية الحكم وأحكام الدعوى ب 3 .
( 3 ) كما في الرياض 2 : 400 .