تقدير رد الحاكم على المدعي .
وفيه : أن لزوم تقدير إنما هو إذا قلنا : إن النكول وعلة الإلزام بالحق
هما الامتناعان معا ، وليس كذلك ، بل النكول والموجب للإلزام هو الامتناع
عن اليمين ، إلا إذا ردها مع ذلك إلى المدعي ، فإذا امتنع نكل ، وألزم ما لم
يظهر رد ، فلا يحتاج إلى تقدير عدم الرد وذكره ، لأن الامتناع كاف في
الإلزام ما لم يظهر منه الرد .
وأخرى : بأنه قضية في واقعة ، فلا تكون عامة .
وفساده ظاهر ، لأنه إن أريد بعدم عمومها عمومها بالنسبة إلى رد
اليمين بعد الامتناع وعدمه فقد عرفت أن لفظة " الفاء " - الدالة على الترتيب
المثبت لعلية الامتناع فقط - تدل على أن الإلزام مترتب على الامتناع .
وإن أريد عمومها بالنسبة إلى غير هذا الأخرس أو الشخص
المخصوص ، فعدم القول بالفصل كاف في التعميم .
وثالثة : بأنه فرع العمل به في كيفية إحلاف الأخرس ، ولم يقل به غير
نادر .
وفيه أولا : إنا نقول بالعمل به فيها وإن لم يكن مشهورا .
وثانيا : إن مخالفته المشهور إنما هو إذا قلنا : إن العمل بهذه الكيفية
لخصوصيتها ، وأما لو قلنا بكونه لأجل أنها أحد أفراد الإشارة المفهمة ،
لم يخالف الشهرة كما يأتي .
ورابعة : بمنافاتها لما ذكر من نقل الجمهور خلافه في النكول عن
علي ( عليه السلام ) .
وفيه : أنه أي اعتماد على نقل الجمهور ؟ ! وكم من هذا القبيل - كما
لا يخفى - على من لاحظ إسنادهم في الفرائض إليه ؟ !
مستند الشيعة — صفحة 234
مساهمون: المحقق النراقي
ص٢٣٤