أحلف ، لكون الحلف مكروها أو تركه مرغوبا إليه - سقط حقه وبطلت
دعواه في ذلك المجلس إجماعا ، وفي غيره أيضا على الأشهر الأظهر ، بل
عليه أكثر من تقدم ( 1 ) وعامة من تأخر ، للأخبار المتقدمة جميعا ، فليس له
مطالبة الخصم بعد ذلك ، ولا استئناف الدعوى في مجلس آخر ، ولا مقاصته .
وحكى بعض الأجلة الخلاف فيه عن المبسوط وعن موضع من
القواعد ، فتسمع دعواه في مجلس آخر ( 2 ) ، والأخبار المذكورة تدفعه .
ولا فرق في سقوطه مطلقا بين ما إذا لم يقم بعده بينه أو أقامها ،
لإطلاق النصوص والفتاوى .
وفي التحرير وعن الشهيدين ( 3 ) وبعض من تبعهما ( 4 ) : سماع دعواه
إذا أتى ببينة ، واختاره والدي ( رحمه الله ) في المعتمد ، ولعله لأجل أن معنى قوله
في الروايات المتقدمة - : " إن لم يكن شاهدا ولا بينة له " أو : " ليس له بينة "
ونحوها - : انتفاؤها في نفس الأمر وانحصار الحجة المثبتة لحقه في اليمين .
وفيه : أنه لو سلم ذلك فلا يجري في رواية أبي العباس وموثقة
جميل ومرسلة أبان ( 5 ) ، فإنها متضمنة لقوله : " فإن لم يقم بينة " الشامل
لجميع صور عدم إقامة البينة ، سواء كان لعدمها ، أو عدم تذكرها ، أو عدم
إرادتها ، أو غير ذلك .
هامش
( 1 ) كالصدوق في المقنع : 132 ، والطوسي في النهاية : 340 ، والحلي في السرائر
2 : 159 .
( 2 ) انظر كشف اللثام 2 : 337 ، وهو في المبسوط 8 : 209 ، والقواعد 2 : 209 .
( 3 ) التحرير 2 : 194 ، الشهيد الأول في الدروس : 177 ، والشهيد الثاني في الروضة
3 : 86 .
( 4 ) كالفيض الكاشاني في المفاتيح 3 : 257 ، وصاحب الرياض 2 : 399 .
( 5 ) المتقدمة جميعا في ص 170 .