تخطي إلى المحتوى الرئيسي

مستند الشيعة — صفحة 223

مساهمون:

ص٢٢٣
ولتصريح المرسلتين المتقدمتين بوجوب اليمين عليه . وهل للمنكر استردادها وحلفه بنفسه ؟ فإن كان بعد حلف المدعي فليس ذلك له ، بلا إشكال وخلاف ، وعن المسالك الإجماع عليه ( 1 ) ، ولثبوت الحق على المنكر بحلفه بمقتضى الأخبار المتقدمة فيجب على الحاكم الحكم به ، ولا يسقط الحق الثابت باليمين . وإن كان قبل حلفه ، فعن الشيخ - كما في الدروس ( 2 ) وغيره ( 3 ) - أنه أيضا كذلك إذا لم يرض به المدعي ، وهو الأصح ، لأن كلا من الحلف والرد والاسترداد أمور شرعية موقوفة على التوقيف ، ولا توقيف هنا . فإن قيل : جاز للمنكر الحلف قبل الرد فيستصحب . قلنا : يعارضه جوازه للمدعي أيضا بعد الرد فيستصحب ، ولا يمكن استصحابهما معا ، لعدم إمكان اجتماع الحلفين . فإن قيل : يمكن أن يكون جوازه للمدعي مقيدا بعدم الاسترداد . قلنا : يعارضه إمكان تقييد جوازه للمنكر أيضا بعدم الرد ، مع أن المصرح به في الأخبار - كما مر - وجوبه على المدعي ، وذلك يستلزم سقوطه عن المنكر حال وجوبه عليه ، لعدم إمكان بقائهما معا ، فلا يبقى شئ يستصحب ، بل يستصحب عدمه في حقه . وظاهر الدروس أن له ذلك ( 4 ) . ونفى بعض الفضلاء المعاصرين عنه البعد ، محتجا بأن الرد في معنى الإباحة لا الإبراء ، والأصل بقاء الحق ( 5 ) .
هامش
( 1 ) المسالك 2 : 373 . ( 2 ) الدروس 2 : 94 . ( 3 ) كالمسالك 2 : 373 . ( 4 ) الدروس 2 : 94 . ( 5 ) انظر غنائم الأيام : 681 .