والحاكم أيضا ، فيجب تخصيصها بما مر . . مع أنها لا تصلح لمعارضة ما
مر ، لأشهريته رواية وشذوذها .
ومقتضى صريح الصحيحة الأولى وإطلاق البواقي أو عمومها عدم
الفرق في ما ذكر بين ما لم يقم بعد الحلف بينة أو أقامها ، كما هو الحق
المشهور ، واختاره الشيخ في الخلاف والنهاية وموضع من المبسوط ، ونسبه
الإسكافي إلى الصادقين ( عليهما السلام ) ( 1 ) ، وعن الخلاف والغنية الإجماع عليه ( 2 ) .
خلافا للمحكي عن موضع من المبسوط ، فتسمع البينة مطلقا ( 3 ) ،
ولعله لإطلاقات سماع البينة .
وفيه : أنها بما مر مقيدة ، سيما مع شذوذ ذلك القول بالمرة .
وللمحكي عن المفيد وابن حمزة والقاضي والديلمي ، فتسمع - إلا
إذا شرط الحالف سقوط الحق باليمين - إلحاقا لها بالإقرار ، فكما يجب
الحق به بعد الحلف - كما يأتي - يجب بها أيضا ( 4 ) .
وهو قياس مع الفارق ، فإن الإجماع في الإقرار موجود دون البينة ،
وأيضا الإقرار تمام العلة في ثبوت الحق ، بخلاف البينة ، فإنها لا تثبته إلا
بعد الحكم ، ومع ذلك فهو اجتهاد في مقابلة النص .
وللمحكي عن موضع آخر من المبسوط والحلبي والحلي ( 5 ) ، ومال
هامش
( 1 ) الخلاف 2 : 622 ، النهاية : 340 ، المبسوط 8 : 210 ، حكاه عن الإسكافي في
المختلف : 699 .
( 2 ) الخلاف 2 : 622 ، الغنية ( الجوامع الفقهية ) : 625 .
( 3 ) المبسوط 8 : 158 .
( 4 ) المفيد في المقنعة : 733 ، ابن حمزة في الوسيلة : 213 ، حكاه عن القاضي في
المختلف : 699 ، الديلمي في المراسم ( الجوامع الفقهية ) : 657 .
( 5 ) المبسوط 8 : 210 ، الحلبي في الكافي في الفقه : 447 ، الحلي في السرائر 2 :
159 وفيه : وإن قال المدعي : ليس معي بينة ، وطلب من خصمه اليمين فحلفه
الحاكم ، ثم أقام بعد ذلك البينة على صحة ما كان يدعيه ، لم يلتفت إلى بينته
وأبطلت . . وهو كما ترى مخالف لما نسب إليه ، قال في مفتاح الكرامة 10 : 77
أو وجدوا ذلك في السرائر ولم نعثر عليه .