ويأبى عن أحد الأمرين .
فإن حلف سقطت الدعوى عنه في الدنيا ، ولكن لا تبرأ ذمته من
الحق في نفس الأمر لو كان كاذبا ، بل يجب عليه فيما بينه وبين الله تعالى
التخلص من حق المدعي بلا خلاف ، بل بالإجماع ، له ، وللاستصحاب
- حيث لم يثبت من أدلة سقوط الدعوى أزيد من سقوطها ظاهرا -
وللمعتبرة من الأخبار :
كصحيحة سعد وهشام : " قال رسول الله ( صلى الله عليه وآله ) : إنما أقضي بينكم
بالبينات والأيمان ، وبعضكم ألحن بحجته من بعض ، وأيما رجل قطعت له
من مال أخيه شيئا فإنما قطعت له قطعة من النار " ( 1 ) .
والمروي في تفسير الإمام ( عليه السلام ) : " فقال رسول الله ( صلى الله عليه وآله ) : يا أيها
الناس ، إنما أنا بشر وإنكم تختصمون ، ولعل بعضكم يكون ألحن بحجته ،
وإنما أقضي على نحو ما أسمع منه ، فمن قضيت له من حق أخيه بشئ
فلا يأخذنه ، فإنما أقطع له قطعة من النار " ( 2 ) .
ويستفاد منها مثل ذلك في جانب المدعي لو شهدت له البينة الكاذبة ،
وبخصوصه وردت أخبار كثيرة ، منها : رواية المناهي المشهورة المروية في
الفقيه ، وفيها : " إنه نهى عن أكل مال بشهادة الزور " ( 3 ) .
ثم بما ذكرنا تخصص الأخبار المتضمنة لنفي الحق للمدعي عن
المنكر بعد حلفه أو ثبوته له بعد بينته لحقوق الدنيا ، فإنها تسقط عن المنكر
هامش
( 1 ) الكافي 7 : 414 / 1 ، التهذيب 6 : 229 / 552 ، الوسائل 27 : 232 أبواب كيفية
الحكم وأحكام الدعوى ب 2 ح 1 .
( 2 ) الوسائل 27 : 233 أبواب كيفية الحكم وأحكام الدعوى ب 2 ح 3 ، بتفاوت يسير .
( 3 ) الفقيه 4 : 2 / 1 بتفاوت يسير ، الوسائل 27 : 232 أبواب كيفية الحكم وأحكام
الدعوى ب 2 ح 2 .