مرسلة يونس : " فهي واجبة عليه أن يحلف ويأخذ حقه " ( 1 ) ، إلى غير ذلك .
والقول : بأن غاية ما في الأخبار الإطلاق ، وهو منصرف إلى ما هو
الغالب في الحلف في مقام الدعاوى ، من كونه بإذن الحاكم ، مع أنها منساقة
لبيان حكم آخر غير ما يراد إثباته . .
قابل للخدش والمنع ، فإن الاختصاص بالإطلاق - ثم غلبة ما ذكر
حين صدور الأخبار ، ثم ورودها مورد حكم آخر ، ثم عدم إفادة مثله لو
سلم للإطلاق والعموم - مما يقبل المنع .
فلم يبق دليل للمسألة إلا ظاهر الإجماع ، وهو حسن .
وتدل عليه أيضا رواية محمد بن قيس : " إن نبيا من الأنبياء شكا إلى
ربه كيف أقضي بأمور لم أخبر ببيانها ؟ قال : فقال : ردهم إلي وأضفهم إلى
اسمي يحلفون به " ( 2 ) ، ونحوه في مرسلة أبان وفي صحيحة سليمان بن خالد .
ويؤيده أيضا المروي في تفسير الإمام المتقدم في المقدمة - حيث
نسب التحليف إلى رسول ( صلى الله عليه وآله ) ( 3 ) - وبعض الأخبار المتضمنة لقضاء
أمير المؤمنين ( عليه السلام ) ، فإن الثابت من تلك الأخبار : أن ذلك وظيفة الحاكم ،
وأنه ما لم يأت بذلك لم يتم حكمه ، فلا يجوز له الحكم . . ويتحقق الإذن
من الحاكم بمجرد الأمر بالحلف ، ولا يحتاج إلى تلقينه ألفاظها ، للأصل .
المسألة الثالثة : صرح جماعة - منهم : الحلي والمحقق والفاضل ( 4 )
هامش
( 1 ) الكافي 7 : 416 / 3 ، التهذيب 6 : 231 / 562 ، الوسائل 27 : 241 أبواب كيفية
الحكم وأحكام الدعوى ب 7 ح 4 .
( 2 ) الكافي 7 : 414 / 2 ، الوسائل 27 : 230 أبواب كيفية الحكم وأحكام الدعوى
ب 1 ح 3 .
( 3 ) راجع ص 149 .
( 4 ) الحلي في السرائر 2 : 183 ، المحقق في الشرائع 4 : 88 ، والمختصر : 282 ،
الفاضل في القواعد 2 : 211 ، والتبصرة : 188 .