البحث الثاني
في الإنكار
اعلم أنه إذا أنكر المدعى عليه ما ادعي عليه فلا يخلو إما أن يكون
الحاكم عالما بالحال أو لا ، وعلى الثاني فإما تكون للمدعي بينة أم لا ،
فها هنا مقامان :
المقام الأول
فيما إذا كان الحاكم عالما
وقد عرفت أن الحق أنه يقضي حينئذ بعلمه مطلقا ، ولكن بقيت هنا
مسائل ينبغي التنبيه عليها :
المسألة الأولى : لو كان الحاكم حكم في الواقعة بحكم سابقا - بعلمه
أو بغيره من الإقرار أو البينة أو اليمين - وتذكره ، يقضي بمقتضاه ، سواء
تذكر مستند الحكم السابق أم لا ، لأن حكمه أيضا حجة تامة ومستند
شرعي ، فهو عالم بحكم الواقعة ، فيشمله مثل قولهم ( عليهم السلام ) : " رجل يقضي
بالحق وهو يعلم " ( 1 ) وسائر عمومات الحكم .
وإن لم يتذكر الحكم ، فإن شهد عدلان بحكمه به فالأصح لزوم
القضاء به ، وفاقا لوالدي العلامة ( رحمه الله ) لعموم قبول شهادة العدلين كما يأتي .
هامش
( 1 ) الكافي 7 : 407 / 1 ، الفقيه 3 : 3 / 6 ، التهذيب 6 : 218 / 513 ، الوسائل 27 :
22 أبواب صفات القاضي ب 4 ح 6 .