تخطي إلى المحتوى الرئيسي

مستند الشيعة — صفحة 198

مساهمون:

ص١٩٨
حكم الحاكم بشهادة نفسه جاز بما ثبتت به شهادته أيضا ، لأنه حكم بشهادة نفسه أيضا . وفيه : أنه إنما يصح لو كان حكمه بشهادة نفسه لأجل أنها شهادة نفسيته - كما في شهادة الشاهدين - وليس كذلك ، لعدم دليل عليه ، وإنما هو لأجل علمه حين الحكم ، وهو منتف هنا . . فالأصح عدم جواز الحكم بها ، للأصل .
المسألة الخامسة : لا يجوز للحاكم العالم بالواقعة - فيما يجوز حكمه بعلمه - قطع النظر عن العلم وإيقاف الحكم على غيره من البينة أو اليمين ، لأن معنى الإيقاف : أنه لو كان الغير مخالفا للعلم عمل به ، وهو غير جائز ، إذ قبول البينة إنما هو إذا لم يعلم مخالفتها للواقع وإلا فلا تقبل إجماعا ، ولأنه موجب للحكم بخلاف ما يعلم ، بل بغير ما أنزل الله باعتقاده . بل نقول : إن المتبادر من عمومات طلب البينة واليمين إنما هو في صورة اشتباه الواقعة ، وعلى هذا فلا يكون بناء العمل على الغير مشروعا أيضا . ومنه يظهر عدم جواز طلب البينة أو اليمين ، لأنه إلزام للمطلوب منه بدون ملزم شرعي . . بل لا يجوز الإحلاف ولو مع رضى الخصمين ، لأنه أمر شرعي يتوقف على التوقيف . ويجوز طلب البينة من غير أمر وإلزام ، بأن يقول : إن كان لك بينة وأردت إقامتها فلك ذلك ، لأصالة جواز الإتيان بها ، وجواز إخبارها ، وجواز استماع خبرها ، بل قد يكون راجحا إذا أوجب البعد عن معرض التهمة ، والله العالم .