تخطي إلى المحتوى الرئيسي

مستند الشيعة — صفحة 192

مساهمون:

ص١٩٢
وأما صحيحة زرارة ( 1 ) ، فلا دلالة لها أصلا ، لأن الظاهر المتبادر من الحبس إسجانه في سجن الإمام ، وأما اشتغاله بالكسب فليس حبسا قطعا . ومنه يظهر حال رواية السكوني الأخيرة . وأما الآية الشريفة ، فكما مرت إليه الإشارة لا تدل على مرادهم أصلا ، لأن من يقدر على استفادة المال ولو بالتكسب - الذي لم يكن شاقا عليه ، بل هو حرفته وعليه معاشه - لا يصدق عليه أنه ذو عسرة أصلا ، لا لغة ولا عرفا . ولو سلمنا صدقه عليه فنقول : إن الإنظار المأمور به هو ترك مطالبة أداء الدين حال العسرة ، فإذا تركه وأخره أنظره ولو أمره بالتكسب وتحصيل اليسار ثم الأداء ، ألا ترى أنه يصح أن يقال : أمهله حتى يشتغل ببيع ضياعه ويأخذ ثمنه ويعطيه ، فيصدق الإنظار مع أنه مشغول بطلب المشتري والمبايعة وأخذ الثمن . والحاصل : أن الإنظار هو الإمهال والتأخير ، ويمكن أن يكون المراد إمهاله في أداء الدين وتأخيره مطالبته . وأما الأصل فإنما يفيد لو لم يكن دليل مخرج عنه ، ولا شك أن قضاء الدين على كل متمكن منه واجب ، والقادر على العمل والتكسب متمكن فيجب عليه ، ولازمه وجوب العمل والكسب من باب المقدمة ، ولازمه جواز أمره به وحمله عليه ، بل وجوب ذلك . وظهر مما ذكرنا خلو المشهور عن الدليل ، وكذا قول النهاية إن أراد دفعه إلى الغرماء مطلقا ، سواء أمكنه الاستفادة بعمل أم لا ، وسواء أدى ما
هامش
( 1 ) المتقدمة في ص 126 .