لا لأجل الثبوت السابق ، لعدم كون مجرد الثبوت بدون الحكم ملزما
للخصم .
بل لأجل المستند ، لعدم دليل على وجوب مقارنة قيام المستند لحال
الحكم .
ولكن يشترط حينئذ عدم تبدل رأيه ، فلو ثبت عنده أولا بشهادة
النساء مثلا ، أو بشهادة رجل ويمين المدعي ، ولم يحكم ، وتبدل رأيه قبل
الحكم عن قبول ذلك في مثل تلك الواقعة ، لا يحكم به ، للأصل ، لعدم
تعلق حق على الخصم حتى يستصحب ، والثبوت السابق بدون الحكم غير
ملزم .
نعم ، لو طرأ فسق الشهود لم يمنع من الحكم ، والفرق : أن المعتبر
في عدالة الشاهد إنما هو حال الأداء ، وفي فتوى المجتهد حال الحكم .
وإن لم يتذكر المستند ولم يثبت بمثل العدلين أيضا فلا يحكم ،
للأصل ، إذ لم يثبت أن مجرد الثبوت عند الحاكم - من غير ظهور المستند
الثابت اعتباره شرعا - من مستندات الحكم .
فإن قيل : الثبوت عند الحاكم قائم مقام علمه ، فإذا جاز حكمه بعلمه
جاز بالثبوت أيضا .
قلنا : لا نسلم أن مطلق الثبوت عنده قائم مقام علمه ، بل الثبوت مع
الحكم ، وأما بدونه فلا ، وأما الحكم بعد الثبوت بالمستند فليس لأجل
الثبوت ، بل لأجل المستند .
المسألة الرابعة : لو لم يتذكر الواقعة ولكن شهد عدلان بشهادته
فيها ، فهل يجوز حكمه بمقتضى شهادته هذه ، أم لا ؟
قال والدي العلامة ( رحمه الله ) في المعتمد : نعم . ولعله لأجل أنه إذا جاز