يصرح بأنه ( عليه السلام ) كان يفعل ذلك ، وهو دال على التجدد الاستمراري .
والذي أراه أن أخبار قضاء الإمام مخصوصة بمن لم يكن له طريق
إلى الوفاء ، ولا يمكنه استفادة المال من استغلال أو تكسب أو عمل ، كما
تشعر به رواية أبي نجار ، وأخبار المسألة مخصوصة بمن أمكنه استفادة
المال ، كما يصرح به قوله : حتى يستفيد المال ، وقوله : ليستعملوه ، أي
يطلبوا منه العمل وتكون لفظة " حتى " تعليلية ، أي يخلي سبيله ليستفيد
المال ويؤدي الدين .
والتوفيق بين رواية السكوني ( 1 ) وسائر روايات المسألة : أن مورد
سائر الروايات إنما هو ما إذا كان المديون بحيث يعلم من حاله أنه يستفيد
المال بنفسه من غير حاجة إلى استعماله فيها وإجباره عليها ، كما هو
المستفاد من قوله : حتى يستفيد . ومورد رواية السكوني إنما هو ما إذا لم
يكن كذلك ولم يبال بعدم أداء الدين وعدم الاستفادة ، إذ من الظاهر أن من
يعلم من حاله أنه يستفيد بنفسه لا حاجة فيه إلى المؤاجرة والاستعمال .
وبما ذكرنا يرتفع التنافي بين الأخبار طرا .
ثم نقول : إن بما ذكرنا ظهر عدم صلاحية شئ من الأخبار لمستند
المشهور ، لأن المشهور : أنه يخلى سبيله ويترك بحاله مطلقا ، سواء كان
قادرا على الاستفادة - ولو بالتكسب - أم لا ، وهو لا يلائم مع قوله : خلى
سبيله حتى يستفيد ( 2 ) ، أي ليستفيد ، فإن التخلية إنما كانت لذلك ، ولو
منعت من إرادة هذا المعنى - لاحتمال كون حتى للغاية - فنقول : باحتمال
التعليلية يسقط استدلالهم .
هامش
( 1 ) المتقدمة في ص 125 .
( 2 ) راجع ص 125 و 126 .