تخطي إلى المحتوى الرئيسي

مستند الشيعة — صفحة 191

مساهمون:

ص١٩١
يصرح بأنه ( عليه السلام ) كان يفعل ذلك ، وهو دال على التجدد الاستمراري . والذي أراه أن أخبار قضاء الإمام مخصوصة بمن لم يكن له طريق إلى الوفاء ، ولا يمكنه استفادة المال من استغلال أو تكسب أو عمل ، كما تشعر به رواية أبي نجار ، وأخبار المسألة مخصوصة بمن أمكنه استفادة المال ، كما يصرح به قوله : حتى يستفيد المال ، وقوله : ليستعملوه ، أي يطلبوا منه العمل وتكون لفظة " حتى " تعليلية ، أي يخلي سبيله ليستفيد المال ويؤدي الدين . والتوفيق بين رواية السكوني ( 1 ) وسائر روايات المسألة : أن مورد سائر الروايات إنما هو ما إذا كان المديون بحيث يعلم من حاله أنه يستفيد المال بنفسه من غير حاجة إلى استعماله فيها وإجباره عليها ، كما هو المستفاد من قوله : حتى يستفيد . ومورد رواية السكوني إنما هو ما إذا لم يكن كذلك ولم يبال بعدم أداء الدين وعدم الاستفادة ، إذ من الظاهر أن من يعلم من حاله أنه يستفيد بنفسه لا حاجة فيه إلى المؤاجرة والاستعمال . وبما ذكرنا يرتفع التنافي بين الأخبار طرا . ثم نقول : إن بما ذكرنا ظهر عدم صلاحية شئ من الأخبار لمستند المشهور ، لأن المشهور : أنه يخلى سبيله ويترك بحاله مطلقا ، سواء كان قادرا على الاستفادة - ولو بالتكسب - أم لا ، وهو لا يلائم مع قوله : خلى سبيله حتى يستفيد ( 2 ) ، أي ليستفيد ، فإن التخلية إنما كانت لذلك ، ولو منعت من إرادة هذا المعنى - لاحتمال كون حتى للغاية - فنقول : باحتمال التعليلية يسقط استدلالهم .
هامش
( 1 ) المتقدمة في ص 125 . ( 2 ) راجع ص 125 و 126 .