لذلك ، إلا أنه لما ادعي عليه المال ، وعلم وجوده ، ولم يكن للمدعي إثبات
البقاء ، والاستصحاب يقتضي البقاء ، وأنكر هو وجوده ، أحلف . انتهى .
أقول : أما دعوى ضعف الرواية - بعد اشتهار العمل بمضمونها -
فلا يضر . . وأما عدم ظهور دلالتها فلا يتحقق وجهه .
وأما ظهور إعساره ، فإن بلغ ذلك إلى حد يعتبر شرعا فلا كلام ،
لحصول التبيين المذكور في الروايات . . وأما إذا لم يبلغ ذلك فلا وجه
لاعتباره وترك النص لأجله ، ولفظ " ذي العسرة " موضوع للمعنى الواقعي ،
غاية الأمر تقييده بالعلم أيضا ، وأما بأمثال ذلك الظهور فلا ، وإحلاف مدعي
التلف لا وجه له ، وجعله منكرا للبقاء لا ( وجه ) ( 1 ) يجعله منكرا ، وإلا
لجرى ذلك في كل مدع . . فكلامه غير سديد .
فروع ثلاثة :
أ : البينة التي تقام على الإعسار يلزم أن تشهد بتلف المال علما أو
حسا على اختلاف القولين في مسألة الشهادة ، وحينئذ تقبل ، لأنها بينة
الإثبات ، أما لو شهد بمطلق الإعسار فهو راجع إلى النفي ، فلا تقبل .
نعم ، إذا كان مراقبا لأحوال المشهود له ، مطلعا على خفايا أمره ، فله
أن يشهد بما ضبط واطلع من أحواله وأعماله الكاشفة عن العسر ، فإن علم
الحاكم بها عسره يحكم به ، وأما شهادته بأنه ذو عسرة أو معسر فلا وجه
لقبولها ، إلا إذا اكتفينا بالشهادة العلمية ، وقلنا بأن تلك شهادة إثباتية ،
والمقدمتان ممنوعتان .
هامش
( 1 ) ليست في " ح " .