فتتعارضان بالعموم من وجه في صورة إنكار المدعي ، ولا أصل هنا ،
وكل من الحبس والإحلاف مخالف للأصل محتاج إلى الإذن ، فمقتضى
القاعدة التخيير بين الحبس أو لا ، أو الإحلاف ثم الحبس ، إلا أني لم أجد
به قائلا ، ولكن إثبات الإجماع المركب في أمثال المقام مشكل ، والأحوط
الإحلاف ثم الحبس ، ودليل تجويز الإحلاف حينئذ أدلة الاحتياط ، كما بينا
في موضعه .
ولكن يحصل الإشكال للحاكم حينئذ لو لم يحلف المنكر لعدم
التلف ، فهل يحكم بنكوله ويثبت به الإعسار ، أو يحبس ؟
ولندرة الفرض - من جهة أن الأغلب عدم علم المدعي ، ولو فرض
أحيانا - فنكوله نادر ، ولو فرض النكول فتمكن الحبس للحاكم في هذه
الأزمنة مشكل ، وجواز غيره من العقوبات هنا غير ثابت ، فصرف الوقت في
حاله حينئذ ليس بذلك المهم .
وكيف كان ، فلو لم ينكر المدعي عدم التلف يحبس ، للروايات
المتقدمة الخالية عن المعارض .
هذا ، وللمحقق الأردبيلي هنا كلام آخر ، حيث قال :
قد لا تكون له بينة ويكون معسرا لا مماطلا ، ومجرد وجود مال
سابقا لا يستلزم بقاءه ، والرواية ضعيفة ، ودلالتها غير ظاهرة . . وقد يكون
ظاهر حاله إتلافه ، كأن يستقرض ليخرجه في مؤنته مع حاجته ، أو وجد
عنده وكان يحتاج كل يوم إلى نفقة ، وكيف يأتي بالبينة بإخراج كل
درهم ؟ ! فيمكن عدم الحبس ، بل إحلافه على عدم بقائه عنده ، ويخلى
سبيله إلى الميسرة ويؤيده ظاهر الآية ، فإن الظاهر منها كونه ذا عسرة
بحسب الظاهر لا نفس الأمر ، وهو حينئذ كذلك ، فيمكن عدم اليمين أيضا
مستند الشيعة — صفحة 186
مساهمون: المحقق النراقي
ص١٨٦