تلف المال ، والأصل بقاؤه ، فيصير المدعي عليه بالحق مدعيا لتلف المال
فتطلب منه البينة ، فإن أقامها يحكم له بالإعسار ، ويعمل معه عمل ذي
العسرة ، ويأتي .
وإن لم يقم البينة ، فقال جماعة - منهم : الشرائع والقواعد والكفاية ( 1 )
وغيرها ( 2 ) ، بل قال بعض مشايخنا المعاصرين : إنه المشهور ( 3 ) - إنه يحبس
حتى يعين إعساره ، أو يقر ، أو يخرجه صاحب الحق .
وعن التذكرة : أنه يحلف مدعي الحق على عدم التلف ثم يحبس ( 4 ) .
وهو ظاهر بعض متأخري المتأخرين ( 5 ) .
حجة الأول : رواية غياث الثانية ، وصدر رواية الأصبغ ، ورواية
السكوني ، المتقدمة جميعا في المسألة الرابعة .
ودليل الثاني : العمومات الآتية المصرحة بأنه إذا لم تكن للمدعي بينة
فيمين المدعى عليه أو المنكر ( 6 ) .
أقول : مقتضى الأخبار الأولى الحبس مطلقا ، سواء كان المدعى عليه
منكرا جازما بعدم التلف أو لا ، بل كان يقول : لا أدري ، كما هو الأكثر . .
ولكنها مخصوصة بالدين ، بل من لم يثبت حاله من الإعسار وعدمه .
ومقتضى العمومات الثانية حلف المدعى عليه في خصوص صورة
الإنكار ودعوى عدم التلف ، ولكنها عامة في الدين والعين وسائر الحقوق .
هامش
( 1 ) الشرائع 2 : 95 ، القواعد 2 : 209 ، الكفاية : 267 .
( 2 ) كالمسالك 2 : 367 .
( 3 ) انظر الرياض 2 : 396 .
( 4 ) التذكرة 2 : 58 .
( 5 ) انظر كشف اللثام 2 : 337 .
( 6 ) انظر الوسائل 27 : 241 أبواب كيفية الحكم وأحكام الدعوى ب 7 .