أو يعلم له مال ويعلم تلفه أيضا ، كأن يعلم أن ما أخذه من المحكوم
له أنفقه ، أو أخذ منه قهرا ، أو سرق ، ونحو ذلك ، ولا يعلم ما سواه .
أو يعلم له مال غير معلوم التلف ، ولو كان هو ما اقترضه من الغريم
أو اشتراه منه .
فعلى الأولين ، فإن ادعى المحكوم له علمه بكذبه في الإعسار وكونه
ذا مال تطلب منه البينة ، لأنه مدع حينئذ ، والبينة على المدعي ، فإن جاء بها
وأثبت عليه مالا موجودا يؤخذ منه ، وإن لم يؤده كان حكمه حكم الواجد
للمال ، وقد مر .
وإن أثبت عليه مالا قبل ذلك ، ولم يعلم تلفه ، يصير من القسم
الأخير ، ويأتي حكمه .
وإن لم تكن له بينة أحلف المحكوم عليه ، لأنه منكر حينئذ ، واليمين
على من أنكر .
وإن لم يدع علمه بكذبه بل ظن ذلك أو جوزه لما مر سابقا من سماع
الدعوى بالظن والاحتمال ، فيكون المحكوم له مدعيا ، والمحكوم عليه
منكرا ، فاليمين عليه .
وتأمل فيه المحقق الأردبيلي ، بل قال بعد تأمله : وعدم إحلافه أظهر ،
لظاهر آية النظرة ، ولعدم الدليل على الإحلاف إلا في الصورة الأخيرة .
وفيه : أن مدلول الآية إنظار ذي العسرة ، وعسرته بعد غير معلومة لا
واقعا ولا شرعا ، فكيف يستدل لحكمه بالآية ؟ ! والدليل له - على ما
اخترناه من سماع الدعوى المظنونة والموهومة - ظاهر ، لصدق المدعي
والمنكر .
نعم ، يشكل ذلك على القول بعدم سماعها ، لعدم الدليل ،
مستند الشيعة — صفحة 183
مساهمون: المحقق النراقي
ص١٨٣