يعلم ترتب محرم عليه ، كالتعدي من الجائز في الإيذاء ، من قذف أو
ضرب أو أخذ مال أو مطالبة من أقربائه ونحوها .
وإن علم ذلك ، فإن كان مقصود الحاكم أيضا أن يفعل المدعي كذلك
فهو معاونة على إثمين : إثم المدعي - حيث إن أخذه ذلك ليؤديه إلى
المقتدر الجائر المتعدي عن الجائز معاونة للجائر ( 1 ) على إثمه - وإثم الجائر .
وإن لم يكن مقصوده ذلك ، فإن علم أن المدعي يفعل كذلك فلا
معاونة منه على إثم الجائر - كما بينا في العوائد ( 2 ) - ولكنه معاونة على إثم
المدعي ، ولكن لا يحرم على الحاكم مع ذلك ، لتعارض أدلة حرمة المعاونة
على الإثم مع أدلة وجوب ردع المماطل وأخذ الحق منه ، فيرجع إلى أصل
الجواز . . بل يمكن القول بذلك في حق المدعي أيضا ، لمعارضة أدلة نفي
الضرر في حقه مع أدلة حرمة المعاونة ، فتأمل .
د : العقوبة المجوزة للحاكم في حق المماطل لا تختص بالحبس
والإغلاظ ، بل قد تنتهي إلى الأكثر منه - من ضرب - فيجوز أيضا ، لإطلاق
العقوبة وقوله : " صكوا جباههم " وقوله : " لا يؤذونه " . . ويجب الاقتصار
على الأقل .
وإنما أطنبنا في ذلك المقام للاحتياج إليه في أمثال تلك الأزمنة .
ه : لو لم تفد العقوبة في أدائه ، ولم يمكن بيع ماله ، يحبس حتى
يؤدي أو يموت أو يبرئه الغريم .
المسألة الخامسة : كما تجوز للحاكم عقوبة المماطل الغير المؤدي
للحق ، فهل يجوز له إعطاء ماله للمحكوم له من غير إذنه إذا أمكن وكان من
هامش
( 1 ) في " ح " و " ق " : على الجائر ، والصحيح ما أثبتناه .
( 2 ) عوائد الأيام : 27 .