يبلغكم عن الرجل منكم القبيح ولا تنكرون عليه ولا تهجرونه ولا تؤذونه
حتى يتركه " ( 1 ) ، وغير ذلك ( 2 ) - تخصص أدلة نفي الضرر ونحوها .
وأما صحيحة زرارة : " كان علي ( عليه السلام ) لا يحبس في السجن إلا ثلاثة :
الغاصب ، ومن أكل مال اليتيم ظلما ، ومن ائتمن على أمانة فذهب بها ، وإن
وجد له شيئا باعه ، غائبا كان أو شاهدا " ( 3 ) - حيث دلت من جهة إطلاق
الجزء المنفي من الحصر على عدم حبس غير الثلاثة - فهي أعم مطلقا مما
مر ، فيجب تخصيصها به .
وأما وجوبه على الحاكم فلكونه أمرا جائزا يتوقف عليه واجب ، هو
إيصال الحق ، وما يتوقف عليه الواجب واجب ، بل تدل عليه الروايتان
الأخيرتان وما بمعناهما في الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر .
وأما اختصاص وجوبه بالحاكم فلا اختصاص غير الخبر الأول من
أخبار الحبس بفعل الإمام ( عليه السلام ) . . والأول مجمل ، حيث إنه حكم بحل
العقوبة ، ولم يبين أنه على من يحل ، فيقتصر فيه على المتيقن .
وأما أخبار الأمر بالمعروف وإن كانت عامة إلا أنها مخصصة بمثل
رواية مسعدة بن صدقة : سئل عن الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر
أواجب هو على الأمة جميعا ؟ فقال : " لا " فقيل : ولم ؟ قال : " إنما هو على
القوي المطاع العالم بالمعروف من المنكر ، لا على الضعفة الذين لا يهتدون
سبيلا " إلى أن قال : " والدليل على ذلك كتاب الله عز وجل : قول الله
هامش
( 1 ) التهذيب 6 : 181 / 375 ، الوسائل 16 : 145 أبواب الأمر والنهي وما يناسبهما
ب 7 ح 4 .
( 2 ) الوسائل 16 : 144 أبواب الأمر والنهي وما يناسبهما ب 7 .
( 3 ) التهذيب 6 : 299 / 836 ، الإستبصار 3 : 47 / 154 ، الوسائل 27 : 248 أبواب
كيفية الحكم وأحكام الدعوى ب 11 ح 2 .