تخطي إلى المحتوى الرئيسي

مستند الشيعة — صفحة 174

مساهمون:

ص١٧٤
ليس حكما ، بل إخبار . ولو طلب المدعي كتابة الحجة على المدعى عليه ليكون في يده ، ففي وجوب إجابته وعدمه قولان ، أشهرهما - كما صرح به في المفاتيح ( 1 ) وشرحه وغيرهما ( 2 ) - الوجوب . وحكى في المبسوط قولا بعدمه ( 3 ) واختاره بعض متأخري المتأخرين ، للأصل . وهو الحق ، لأنه إن كان لإنشاء الحكم فقد حكم لفظا ولا يجب غيره ، وإن كان لاستمراره والدوام عليه بعد ذلك فأي دليل على وجوب ذلك ؟ ! فإنه قد لا يحتاج إليه بعد ذلك ، ولو احتاج فقد لا ينساه الحاكم أو الشهود على الحكم ، وإن نسيه فقد لا يتذكر بملاحظة الكتابة . ولذا اقتصر جمع من المتأخرين في إيجاب الكتابة بما إذا توقف إيصال الحق المحكوم به عليها . وهو أيضا غير سديد ، لأنه لا يختص بالكتابة ولا بالحاكم ، بل يجب على كل أحد الإيصال بما أمكنه من باب الأمر بالمعروف ، فلا وجه حينئذ للتخصيص بالكتابة ، فإنه قد يحصل الأثر بنصب أحد على الأخذ منه ، أو إعلام مقتدر برسالة ، أو برفع صوت وغلظة عليه ، أو بتخويف ، أو غير ذلك من الوجوه . وقد يتوقف على أحد هذه الأمور ، فذكر الكتابة وإيجابها بخصوصها لا وجه له . هذا ، مع أن ترتب الأثر على الكتابة غالبا يكون بإراءتها لمقتدر على إجراء الحكم فيجريه ، فهو إن أجراه بمجرد الكتابة من غير ضم بينة معها - كما هو المتعارف في هذه الأزمنة - فهو غير جائز ، والكتابة - لأجل ذلك -
هامش
( 1 ) المفاتيح 3 : 255 . ( 2 ) المسالك 2 : 364 . ( 3 ) المبسوط 8 : 118 .