تخطي إلى المحتوى الرئيسي

مستند الشيعة — صفحة 171

مساهمون:

ص١٧١
وفي جواز أخذ المقر به عنه لكل أحد من باب النهي عن المنكر . وفي جواز الحكم لقاض آخر بعد علمه بالإقرار ، بخلاف البينة المعدلة عند القاضي الأول ، فإنه لا يجوز الحكم للثاني بدون التعديل عند نفسه . والحاصل : أن الإقرار علة تامة لثبوت الحق عليه ، بخلاف البينة ، فإنها مع الحكم علة . . أو يقال : إن الإقرار حجة مطلقة لكل أحد ، والبينة لم تثبت حجيتها إلا للحاكم . فإن قيل : كما أن ثبوت الحق بالبينة يتوقف على ثبوت حجية البينة أولا بأدلتها ، ثم النظر في حالها من العدالة والجرح ونحوهما ، ثم النظر في دلالة اللفظ المؤدى به الشهادة . . فكذلك الثبوت بالإقرار ، فإنه يتوقف على جواز إقرار العقلاء بأنفسهم ، وثبوت الرواية ، وفهم المراد من الجواز ، ثم النظر في حال المقر من كونه بالغا عاقلا رشيدا غير مكره ، ثم النظر في حال لفظ الإقرار ، فإن في الألفاظ حقائق ومجازات ، ولها قرائن ، ولذا عنون الفقهاء مسائل كثيرة في تحقيق معاني الإقرارات . ولا يمكن أن يقال : إن أدلة حجية البينة تختص بحجيتها للحاكم دون دليل ثبوت الإقرار ، لأنه لا فرق بينهما من هذه الجهة ، وإنما يختص الحكم بالحاكم ، لأدلة اختصاص الحكم به وعدم جوازه لغيره . قلنا : فرق بينهما ، أولا : في المقدمة الأولى ، فإن حجية الإقرار لا تثبت بالحديث المذكور خاصة ، بل هي صارت ضرورية لكل أحد - خاصي وعامي - فلا يحتاج إلى اجتهاد في حجية الأخبار سندا ومتنا والفحص عن المخصص والمعارض ونحوهما . . بخلاف أدلة البينة . فإن قلت : حجية البينة العادلة أيضا صارت اليوم ضرورية . قلت : نعم ، ولكن للحاكم ، يعني : ثبت على كل أحد أنها حجة
مستند الشيعة — صفحة 171 | المحقق النراقي / مؤسسة آل البيت (ع) لإحياء التراث