للحاكم لا لكل أحد ، بخلاف الإقرار .
وثانيا : في المقدمة الثانية ، فإن ما يحتاج معرفته من حال البينة أمور
شرعية توقيفية خلافية صعبة المأخذ ، يحتاج إلى الاجتهاد في مأخذه من
العدالة والتهمة والإصرار على الشهادة ، ومن معرفة من لا تجوز شهادته ومن
تجوز ونحو ذلك . . . بخلاف حال المقر غالبا ، فإن معرفة أحواله بالنسبة
إلى المجتهد وغيره متساوية .
نعم ، لو كان المقر في حالة اختلافية شرعا ، بحيث تحتاج معرفته إلى
الاجتهاد والفقاهة من علامات البلوغ أو الرشد أو نحوهما ، فنقول : يتوقف
الثبوت بالإقرار على الحكم أيضا .
وثالثا : في المقدمة الثالثة ، فإن فهم الإقرار إنما هو كفهم سائر معاني
الألفاظ العرفية التي يتساوى فيها العامي والخاصي ، وحجة على كل أحد . .
بخلاف ما تؤدى به الشهادات ، فإن فيها اختلافات ، كقبول الشهادة العلمية
والاستصحابية ونحوهما .
نعم ، لو فرض ثبوت الحق بالتواتر بألفاظ محكمة على نحو يظهر
على كل أحد ، فنقول : إنه كالإقرار ، ولكنه فرد نادر ، ومع ذلك ليس إثباتا
بالبينة التي تقابل الإقرار .
فرع : إثبات الإقرار بالبينة كالإقرار في لزوم الحكم به ، إلا أن في
الإقرار لا تسمع دعوى عدم الاستحقاق حينئذ ، لأنه إنكار بعد الإقرار ، إلا
إذا أقر بالاشتغال سابقا . . وتسمع في إثباته .
والمراد بسماعه في إثباته : أنه يسمع لو ادعى سبب عدم الاستحقاق ،
كرد أو إبراء ، وحينئذ ينقلب مدعيا ، وله إحلاف المدعي على نفيه . . ولعل
ذلك مراد الفاضل في القواعد من حكمه بجواز إحلاف المنكر المدعي
مستند الشيعة — صفحة 172
مساهمون: المحقق النراقي
ص١٧٢