وجعل الشهيد في الدروس الأقرب عدم السماع فيها ( 1 ) ، ولكن جعل
في قواعده الأقرب السماع فيها ( 2 ) .
وفي الكفاية : عدم السماع في الأول ، والتردد في الثاني ( 3 ) .
وقال والدي - طاب ثراه - في المعتمد في الثلاثة : إن فيها وجهين ،
وقوى ( رحمه الله ) العدم .
ويظهر من القواعد - بل الدروس وغاية المراد - أن النزاع إنما هو إذا
أراد الإحلاف دون ما إذا كانت له بينة ، فإنها تسمع حينئذ . وصرح بعض
فضلائنا المعاصرين بذلك ( 4 ) ، كما مر في مسألة الدعوى على الحاكم أيضا .
وكيف كان ، فالحق السماع في غير ما إذا كان بعد الحكم لليمين ،
لعمومات سماع الدعوى والحكم بالبينة واليمين والنكول .
وقد يستدل في صورة كون الدعوى بعد الحكم بابتناء الحكم أولا
على فاسد لم يعلم فساده .
وفيه : أن قبل السماع لا يعلم الفساد بعد .
واستدل الوالد ( قدس سره ) بثبوت الحكم على الوجه المعتبر ، والأصل صحته
حتى يقطع ببطلانه ، ومجرد دعوى الخصم فساده لا توجب القطع به ، فلا
يلزم السماع وترك ما ثبت في الشرع اعتباره لأجله .
وفيه أولا : أنه لو تم ذلك لجرى في كل دعوى مخالفة للأصل .
وثانيا : إنا لا نقول بفساد الحكم قبل القطع شرعا بالبطلان ، ولا إفساده
هامش
( 1 ) الدروس 2 : 85 .
( 2 ) القواعد والفوائد 1 : 412 .
( 3 ) الكفاية : 274 .
( 4 ) جامع الشتات : 677 .