على إجراء حكمه كفاية .
والتمسك بالإجماع ضعيف ، لأن تحققه - بعد ما علمت - غير ثابت ،
ومنقوله غير حجة ، وأضعف منه التمسك بجريان الصدر السلف عليه ، إذ
لم يكن في السلف للفرقة الناجية قضاة علانية يحضرون ويعزرون غالبا ،
بحيث تثبت منه السيرة أو الإجماع ، وكان الحكم بيد المتغلبة .
وبالجملة : لا وجه تاما لوجوب الإحضار مع جواز الحكم على
الغائب ، فالأقرب : التخيير ، والأولى البعث إليه وإخباره بأنه يحضر أو
يحكم عليه .
ثم إن بعض شراح المفاتيح - بعد بيان وجوب الإحضار كما تقدم -
قال في شرح مسألة الحكم على الغائب : كما يجب على القاضي إحضار
الخصم مع سؤال المدعي وإمكان حضوره ، كذلك يجوز - على المشهور -
أن لا يحضره ، بل يحكم على من غاب عن مجلس القضاء ، سواء كان
مسافرا أو حاضرا في البلد . انتهى .
ولا يخفى ما فيه من التناقض ظاهرا .
وأما بعث المنادي وختم الدار فلم أظفر له على رواية ، ويشبه أن
يكون ذلك مستخرجا من الاعتبارات التي يستحسنها العامة ، وإن كان شأن
مثل الفاضل أرفع من ذلك ، ولولا أنه تصرف في مال الغير بدون إذنه لقلنا
باستحبابه ، لفتوى ذلك الشيخ الجليل .
والله هو الهادي إلى سواء السبيل .
مستند الشيعة — صفحة 138
مساهمون: المحقق النراقي
ص١٣٨