وما يتوهم فيه افتراقهما من دعوى المديون الرد ، حيث إنه يدعي
خلاف الأصل ولا يترك لو ترك .
فاسد ، لأنه أيضا لو ترك هذه الدعوى يترك من هذه الحيثية ، ويعمل
بمقتضى الحالة السابقة ، وهي وجوب الرد عليه .
وكذا الكلام في دعوى المتصرف في مال الغير - بنحو من الأنحاء -
الرد ، فإن عدم ترك مدعي الإيفاء والرد بعد الإقرار ومؤاخذته بهما إنما هو
مقتضى الحالة السابقة المستصحبة ورجوع إليها .
وقد يتوهم الافتراق في مثل دعواه عدم كون بائع مال زيد وكيلا عنه
مع إقرار زيد بالتوكيل ليرد العين أو يسترد الثمن أو لا يطالب به .
وهو أيضا فاسد ، لأنه ليس مدعيا في تلك الدعوى ، بل هو المدعي
للوكالة بعد الإقرار بملكية الغير ، لأنه لو ترك يترك على ما تقتضيه الحالة
السابقة شرعا من الرد والاسترداد .
نعم ، لو ادعى المشتري استحقاق الرد أو الاسترداد مطلقا فيكون
مدعيا من تلك الجهة ، فها هنا دعويان ، إحداهما : فساد البيع من غير
تعرض للتوكيل وعدمه ، فالمشتري مدع بالمعنيين . والأخرى : فساده من
جهة انتفاء التوكيل ، وهو مدعى عليه من هذه الجهة . . وهكذا في أمثاله .
ومما ذكرنا ظهر أيضا اتحاد المعنى الخامس مع الأولين أيضا .
وأما تفسيره بمعنى من يدعي خلاف الظاهر فهو قد يفارق الأولين ،
كما في مثال إسلام الزوجين الذي ذكروه ، إذا ادعى أحدهما التقارن والآخر
التعاقب ، حيث إن الأصل التعاقب ، لأصالة تأخر إسلام كل منهما إلى آخر
ما يمكن التأخير إليه . . وخلاف الظاهر العلم بالتقارن .
ويفارقهما أيضا في دعوى زيد مالا على عمرو ، فإنه مدع على
مستند الشيعة — صفحة 141
مساهمون: المحقق النراقي
ص١٤١