وعن الشيخ في المبسوط : إن البرزة هي التي تبرز لقضاء حوائجها
بنفسها ، والمخدرة هي التي لا تخرج لذلك ، وهو قريب ( 1 ) . انتهى .
قال في القواعد وشرحه : فإن اختفى المدعى عليه المحضر نادى
منادي الحاكم على بابه ثلاثة أيام إن لم يحضر سمر ( 2 ) بابه وختم عليه
وجمع أهل محلته وأشهدهم على أعدائه .
فإن لم يحضر وسأل المدعي ختم بابه ختمها ، فإن لم يحضر بعد
الختم بعث الحاكم من ينادي إن لم يحضر أقام الحاكم عنه وكيلا وحكم عليه .
فإن لم يحضر فعل ذلك وحكم عليه إن ثبت عليه شئ وإن لم
يحكم عليه حال الغيبة ابتداء ( 3 ) . إنتهى .
هذا ما ذكروه في هذا المقام ، ولم أجد على أكثر ما ذكروه دليلا ، ولا
أرى له وجها ، إلا إذا قلنا بعدم جواز الحكم على الغائب مطلقا .
وأما لو قلنا بجوازه كذلك أو على الغائب عن البلد ، فلا وجه
لوجوب الإحضار فيما يجوز فيه الحكم عليه ، لعدم توقف الحكم عليه ، بل
يحكم مع غيبته ، فإن أدى إلى الحلف ، فإن جوز الحلف في غير مجلس
القضاء يبعث من يحلفه ، وإلا يحضره حينئذ .
وإن أدى إلى أخذ مال فيؤديه الحاكم من مال المدعى عليه إن كان ،
وإن كان ماله عند نفسه يبعث من يأخذه منه أو يأتي بحجته ، بل يمكن أن
يقال بعدم وجوب ذلك حينئذ على الحاكم عينا ، بل يجب على كل مقتدر
هامش
( 1 ) الكفاية : 266 .
( 2 ) السمر : شدك شيئا بالمسمار . وسمره يسمره وسمره ، جميعا : شده . لسان
العرب 4 : 378 .
( 3 ) القواعد 2 : 207 ، كشف اللثام 2 : 334 .