وعن الإسكافي : التخصيص بمن لا يشق عليه الحضور من جهة
الرفعة والشرف ، وأما هو فيوجه الحاكم إليه من يعرفه الحال ليحضر ، أو
وكيل له ، أو أن ينصف خصمه ويغنيه عن معاودة الاستعداء ( 1 ) .
وفي المبسوط عن بعضهم : إن كان من أهل الشرف فيستدعيه الحاكم
إلى منزله دون مجلس الحكم ، لما ذكر ( 2 ) .
ورد بعدم منافاة ذلك للشرف ، فإن عليا ( عليه السلام ) حضر مع يهودي عند
شريح ، وحضر عمر مع أبي عند زيد بن ثابت ليحكم بينهما في داره ،
وحج المنصور فحضر مع جمالين مجلس الحكم لحلف كان بينهما ( 3 ) .
قالوا : وإن احتاج الإحضار إلى بعض الأشخاص المرتبين على باب
القاضي فالظاهر أن مؤنتهم على الطالب إن لم يرزقوا من بيت المال .
وإذا ثبت عند القاضي امتناعه من غير عذر أو سوء أدب فللقاضي أن
يستعين على إحضاره بأعوان السلطان ، فإذا حضر عزره بما يراه .
وفي كون مؤنة المحضر - والحال هذه - على المدعي أو على
الخصم ، وجهان ، جزم بعضهم بالثاني ( 4 ) ولا وجه له .
قالوا : ومتى كان للمطلوب عذر مانع من الحضور - كالمرض
والخوف من عدو وشبههما - فليس للقاضي أن يكلفه الحضور ، بل يكلفه
بعث وكيل ليخاصم عنه ، أو يبعث القاضي من يحكم بين المتخاصمين ،
وإن دعت الحاجة إلى تحليفه يرسل إليه من يحلفه .
هامش
( 1 ) حكاه عنه في المختلف : 702 .
( 2 ) المبسوط 8 : 154 .
( 3 ) انظر المبسوط 8 : 154 .
( 4 ) كما في المسالك 2 : 365 .