أعم مطلقا من كثير من أخبار الحلية ، فيجب التخصيص .
فلا شئ يعارضها في نفي التحريم فيهما ، سوى صحيحة الكناني ،
وظاهر أنها لا تقاوم هذه الأخبار الكثيرة ، بل الترجيح لهذه الأخبار
بالأشهرية رواية ، والأوفقية لعموم الكتاب ، وللتقية ، لكون التحريم هو
المشهور بين العامة - كما يفهم من التذكرة ( 1 ) - ومنهم : أصحاب أبي حنيفة
المشهور رأيه في الأزمنة السالفة ( 2 ) .
وكل ذلك من المرجحات المنصوصة المؤيدة بمرجحات أخر ، كالشهرة
القديمة ، والإجماع المنقول ( 3 ) ، مع أنه لولا الترجيح لكان المرجح الأصل
والاستصحاب ، وهما مع الحلية ، فهي في بنت الموطوءة وأمها واضحة بحمد الله .
وأما حلية الموطوءة على أب الواطئ وابنه فهي وإن كانت مدلولة
للروايتين الأخيرتين ، إلا أنهما تشملان حصول الزنى بعد وطء الأب أيضا ،
بل هما ظاهران في ذلك ، سيما الأولى ، لقوله : " لا يفسد " .
والروايتان الأخيرتان للقول الأول خاصتان بصورة سبق الزنى ، فيجب
تخصيص الأوليين بهما ، سيما مع تأيدهما بالإجماع المنقول عن الغنية
وخلو الأوليين عن ذلك التأيد ، لاختصاص الإجماعات المنقولة على الحلية
بأم الموطوءة وابنتها .
بل وكذا تأيدهما بالشهرة المحكية في السرائر ( 4 ) ، فإن ظاهره : أن
هامش
( 1 ) التذكرة 2 : 632 .
( 2 ) انظر بداية المجتهد 2 : 34 .
( 3 ) راجع ص : 296 .
( 4 ) انظر السرائر 2 : 524 ، وحكاه عنه في الرياض 2 : 96 .