ويمكن أن يجاب عن الآية : بمنع الصدق ، وصحة الاستعمال لو
سلمت لا تثبت الحقيقة ، التي هي المفيدة في المقام .
وعن الثلاث الأولى من الروايات وحسنة الكاهلي : بعدم الدلالة على
الحرمة ، لعدم اشتمالها على النهي الدال عليها ، بل ورد بلفظ النفي أو ما
يحتمله ، الغير المثبت للحرمة ، بل غايته الكراهة ونفي الإباحة ، التي هي
تساوي الطرفين .
مضافا إلى أن صحيحة محمد الأخيرة مخصوصة بالخالة ، فلا يثبت
الحكم في غيرها ، لوجود القول بالفصل .
وأما صحيحة عيص ، فهي وإن دلت على الحرمة بواسطة التفصيل
القاطع للشركة ، إلا أنها أعم من الإفضاء حلالا أو حراما ، فلا تعارض ما
يأتي مما يختص بالثاني .
وقد يجاب عن صحيحة الكناسي أيضا : بأنه يمكن أن يكون المراد
بقوله : " كذب " تكذيبه فيما ذكره من أنه يحب أن يسأل أبا عبد الله ( عليه السلام ) ،
حيث علم الإمام أنه من المخالفين الذين مذهبهم التحريم بذلك ، فأجاب
بما يوافق التقية من الأمر بالمفارقة ، ويكون معنى : ما دفع ذلك عن نفسه ،
أي المخالفة وعدم كون سؤاله عن الإمام تعنتا .
ولا يخفى بعده ، بل هو مناف لقول الراوي : إن رجلا من أصحابنا .
والأخيرتان أيضا مختصتان ببعض صور المسألة التي يتحقق فيها
القول بالتفصيل ، [ فهما أيضا لا تفيان ] ( 1 ) بتمام المطلوب .
هامش
( 1 ) بدل ما بين المعقوفين في النسخ : فهي أيضا لا تفي ، والظاهر ما أثبتناه .