مع أنه قيل : في كون المرتضعة بلبن هذه المرضعة من فحل آخر أختا
رضاعية نظر ، لأن الأخت الرضاعية أمر شرعي ، وكون المذكورة مندرجة
تحتها محل النزاع ، فلا بد من دليل يدل عليه ، فشمول الآية له غير معلوم ،
بل وكذلك كونها أختا أميا رضاعية ، فلا يعلم شمول : " يحرم من الرضاع ما
يحرم من النسب " أيضا ( 1 ) .
وفيه نظر ، لأنا نعلم أن الأخت والأخ الأميين هما المتحدان في الأم ،
وهذه المرضعة أمه إجماعا ، بل نصا . .
ففي صحيحة ابن سنان : عن امرأة أرضعت غلاما مملوكا لها من
لبنها حتى فطمته هل لها أن تبيعه ؟ قال : فقال : " لا ، هو ابنها من
الرضاعة " ( 2 ) .
مضافا إلى استعمال الأخت في الأمية الرضاعية في صحيحة الحلبي
وموثقة الساباطي المتقدمتين .
وعن الرواية : أنها قاصرة مجملة ، لأن محط الاستدلال قوله : " وإنما
حرم الله الرضاع من قبل الأمهات " ، وليس باقيا على معناه الظاهر ،
إذ لم يحرم الله سبحانه الرضاع من قبل الأمهات أصلا ، بل المراد معنى
آخر .
وأما أنه يحرم الرضاع من قبل الأمهات فليس بمعلوم .
سلمنا أن المراد ذلك ، ولكن لا عموم فيه أصلا ، إذ غايته أن الرضاع
هامش
( 1 ) كفاية الأحكام : 160 .
( 2 ) الكافي 5 : 446 / 16 ، الوسائل 20 : 405 أبواب ما يحرم بالرضاع ب 17 ح 1 .