وفي الثاني : منع عدم صدق التفرق وعدم التوالي مع تخلل المأكول
والمشروب ، سيما مع طول مدة التخلل .
ولا يرد : أنه لو لم يعلم عدم صدق التفرق فلا يعلم التفرق أيضا ،
فيبقى تحت عمومات التحريم بمطلق الرضاع بلا معارض .
إذ على هذا تبقى ( 1 ) عمومات عدم التحريم ما لم ينبت اللحم والعظم
أيضا بلا معارض ، وهي أخص من الأولى ، والمسألة مشكلة جدا
والاحتياط لا يترك .
هذا في الرضعات العددية .
وأما الزمانية ، فصرح الأكثر بأنه يشترط فيها أن لا يفصل بين
الرضعات رضعة ولا مأكول ولا مشروب آخر ( 2 ) .
لعدم صدق رضاع اليوم والليلة مع تخلل رضعة أخرى أو أكل أو
شرب ، إذ معنى رضاع اليوم والليلة من امرأة : أن الرضاع المتعارف في
اليوم والليلة يكون منها ، ومع تخلل أكل أو شرب لا يكون كذلك ، مع أن
الدليل التام على اعتباره الإجماع لو ثبت ، وما ثبت اعتباره بالإجماع ما لم
يتخلل شئ أصلا .
وأما في حصول الأثرين ، فلا يشترط عدم تخلل أصلا ، كما صرح به
في شرح النافع والمسالك ( 3 ) ، بل ينشر مع حصول العلم بالإنبات من هذا
اللبن الخاص ولو تخلله رضعة أو مأكول أو مشروب ، للأصل ، وصدق الوصف .
هامش
( 1 ) في النسخ زيادة : ولا يضره ، وقد أسقطناها لاستقامة المتن .
( 2 ) كالشهيد الثاني في المسالك 1 : 468 ، السبزواري في الكفاية : 159 ، صاحب
الرياض 2 : 87 .
( 3 ) المسالك 1 : 468 .