وأما توهم أن سبب الفرق بين الجانب اللازم وغير اللازم في تحريم
المصاهرة في الأول لزوم العقد بالنسبة إليه .
فليس بجيد ، إذ لو كان النظر إلى صدق التزويج والنكاح فنسبته إليهما
سواء ، ولو كان إلى تبادر التزويج اللازم فلو سلم فالمتبادر هو اللازم من
الطرفين ، وأما من الطرف الواحد فكالمتزلزل من الطرفين ، فالسبب في
عدم التحريم في جانب غير اللازم هو ما مر .
إلا أنه يمكن أن يقال أيضا : إن المتبادر من النكاح والتزويج والزوجة
والعقد هو ما كان لازما من الطرفين أو واقعا منهما أصالة أو وكالة دون نحو
ذلك ( 1 ) .
مع أنه لو أفاد هذا الصدق لزم حرمة تزويج المعقودة فضولا على أب
الزوج وابنه ونحو ذلك مما هو باطل قطعا ، وإلا لأمكن لكل أحد تحريم
كل امرأة على أبيه أو ابنه ، ونحو ذلك لو أراد .
وقد يستدل على تحريم المصاهرة بأنه قد صرح في الأخبار المتقدمة
بأنه : " لا خيار عليها " ومقتضى جواز المصاهرة ثبوت الخيار ، إذا لو جازت
لجاز له نكاح بنتها وأمها ووطؤهما ، ولو وطئ إحداهما لم تؤثر إجازة
المعقودة ، لحرمة بنت الموطوءة وأمها ، وهو عين ثبوت الخيار عليها ،
ويثبت تمام المطلوب بعدم الفصل .
وفيه : أن هذا يتم لو كان الوطء سابقا على العقد الفضولي ، وأما بعده
فلا نسلم الحرمة .
هامش
( 1 ) في " ح " زيادة : سيما على القول بالكشف مع أصالة عدم تحقق الزوجية .