قلنا : لا نسلم أن التوريث موقوف على الحلف في الواقع ، بل
الموقوف عليه هو دفع الميراث لأجل التهمة .
والحاصل : أنه إن كان صادقا في الرضا بالنكاح يرث ، ولكن لما لم
يعلم صدقه في موضع التهمة إلا بتوسط حلفه فالدفع إليه يتوقف عليه ، أما
فيما ليس موضعا للتهمة - كدفعه المهر - فلا حاجة إليه ، فهو زوج بإقراره وإن
لم نعلمه واقعا ، فيترتب عليه ما يكفي فيه إقراره لا ما يتوقف على علمنا .
ثم إنه هل يرث من ذلك المهر حتى يكون اللازم عليه أداء نصف ما
عليه من المهر ، أو لا ؟
الظاهر هو : الأول ، كما عن فخر المحققين ( 1 ) وجماعة ( 2 ) ، إذ إقراره
لا يثبت إلا ذلك .
والحاصل : أن وجوب دفع المهر ليس إلا للإقرار بالزوجية ،
والزوجية سواء كانت إقرارية أو واقعية لا تثبت إلا نصف المهر ، فالمدعى
أنه لم يثبت إلا النصف ، لا أنه ثبت الجميع ويرث نصفه بالزوجية ، حتى
يرد أن الإرث يتوقف على اليمين ، وكيف ؟ ! مع أنه لا يخلو إما أن يكون
صادقا في الإجازة أو كاذبا ، فإن كان صادقا فالمهر نصفه له ، وإلا فكله .
ه : لو مات الباقي بعد الإجازة وقبل اليمين فيما فيه اليمين ، فالظاهر
عدم استحقاق وارثه شيئا من إرث الطرف الآخر .
لأن استحقاقه فرع استحقاق مورثه ، الموقوف على الحلف ، الممتنع
تحققه حينئذ ، وعدم توقيف حلف وارثه ولو ادعى العلم ، وتمام الزوجية
هامش
( 1 ) الإيضاح 3 : 28 .
( 2 ) كالفاضل الهندي في كشف اللثام 2 : 23 وصاحب الرياض 2 : 83 .