يصح للزوج الطلاق قبل إجازة الزوجة أم لا ؟
قيل : لا ، لأن وضع الطلاق إنما هو لرفع نكاح ثابت ، والفضولي ليس
كذلك ، إذ النكاح الثابت لا يحصل إلا بإذن المرأة أولا أو إجازتها ثانيا ،
ولا معنى لثبوته من طرف واحد .
وأما ما قيل من أن النكاح لازم من جهة الزوج وله طريق إلى رفعه
بالطلاق ، لأنه لا معنى لثبوت نكاح ولزومه مع عدم جواز الطلاق ، ولم يرد
مثله في الشرع .
ففيه : أن المسلم مما ورد في الشرع جواز الطلاق على النكاح الثابت
من الطرفين لا من طرف واحد ، وعدم تصريح الشرع بعدم الجواز
لا يستلزم التصريح بجوازه ، والمحتاج إليه في التوقيفيات هو الثاني .
وأما ما قد يقال من أنا إن قلنا : إن الإجازة كاشفة ، نقول : إن الطلاق
حينئذ يكون مراعى ، فإن أجازت فقد وقع الطلاق ، وإن فسخت تبين
بطلان النكاح والطلاق معا .
ففيه : منع صحة الطلاق مراعى بالإجازة ، بل الظاهر أن بطلانه
إجماعي .
أقول : المسلم أن وضع الطلاق إنما هو لرفع النكاح الصحيح ، وأما
أنه رفع النكاح اللازم من الطرفين فلا ، وأي دليل يدل عليه ؟ !
فإن قيل : الجواز يحتاج إلى دليل .
قلنا : الدليل إطلاق مثل قوله : " إنما الطلاق بعد النكاح " ، و :
" لا يكون طلاق إلا بعد نكاح " ( 1 ) ، ونحو ذلك ، فإن شككت في صدق
هامش
( 1 ) راجع الوسائل 22 : 31 أبواب مقدمات الطلاق وشرائطه ب 12 .