تخطي إلى المحتوى الرئيسي

مستند الشيعة — صفحة 188

مساهمون:

ص١٨٨
أقول : القول الأخير ضعيف دليلا ، إذ ليس له دليل سوى الحمل على الجناية ، وهو قياس مردود . وأما قوله في رواية علي بن أبي حمزة المتقدمة : " يعطيها سيده من ثمنه " . . فلا يدل على تعيين ذلك ، فيمكن أن يكون من باب ذكر أحد أفراد المخير المتيقن حضوره ، ولذلك ذكره . وأما القول الثاني ، فهو الموافق دليله للأصل ، كما يظهر وجهه ، إلا أنه كان حسنا لولا أدلة القول الأول . . وهي أيضا وإن كانت قاصرة غير رواية علي بن أبي حمزة ، أما الأول فلأن الإذن في النكاح يستلزم الإذن في لازمه ، ولكن لازمه حيث يطلق تعلق المهر والنفقة على الزوج لا غيره ، وهو الأصل الثابت من الأدلة . نعم ، لكون ذمة الزوج هنا مشغولة بحق المولى وغير قادر على شئ يستلزم تخلية ذمته عن حقه بهذا القدر وقدرته عليه ، لأنه يقدر بعد إذن المولى . وبهذا التقرير يندفع ما قيل في تتميم الدليل المذكور من أنه حيث كان المهر والنفقة لازمين للنكاح ، والعبد لا يملك شيئا ، وكسبه من جملة أموال المولى ، كان الإذن فيه موجبا لالتزام ذلك ، من غير أن يتقيد بنوع خاص من ماله - كباقي ديونه - فيتخير بين بذله من ماله ومن كسب العبد إن وفى به ، وإلا وجب عليه الإكمال ( 1 ) . انتهى . فإن اللازم للنكاح المهر والنفقة على الزوج ، فكان الإذن فيه موجبا لالتزام ذلك في هذا النوع الخاص من المال .
هامش
( 1 ) انظر الرياض 2 : 119 .
مستند الشيعة — صفحة 188 | المحقق النراقي / مؤسسة آل البيت (ع) لإحياء التراث