حيث إن قوله : " قد بانت " في حكم التعليل لنفي النفقة عن المولى ،
فيدل على ثبوتها مع عدم حصول مقتضاه ، بل فيها إشعار من جهة أخرى
أيضا ، وهي ظهورها في شيوع مطالبة الموالي بنفقات زوجات العبيد .
وبرواية زرارة : عن رجل تزوج عبده بغير إذنه فدخل بها - إلى أن
قال - : " وإن فرق بينهما فللمرأة ما أصدقها ، إلا أن يكون اعتدى فأصدقها
صداقا كثيرا " الخبر ( 1 ) .
فإنها ظاهرة في تعلق الصداق بذمة المولى ، إذ لولاه لما كان لاشتراط
عدم الزيادة والكثرة وجه .
وتعضده أيضا رواية شريح : في عبد بيع وعليه دين ، قال : " دينه
على من أذن له في التجارة وأكل ثمنه " ( 2 ) .
فإن الإذن في التجارة إذا كان موجبا لتعلق الدين الحاصل منها بذمة
الآذن فكذا النكاح .
ثم هذه الأخبار وإن اختصت بالمهر أو النفقة ، إلا أن عدم الفصل
يوجب التعدي إلى الآخر أيضا .
خلافا للمحكي عن المبسوط والقاضي وابن سعيد ( 3 ) وقواه بعض
المتأخرين ( 4 ) ، فقالوا : إنه على كسب العبد :
هامش
( 1 ) الكافي 5 : 478 / 2 ، الفقيه 3 : 283 / 1349 ، التهذيب 7 : 351 / 1431 ،
الوسائل 21 : 115 أبواب نكاح العبيد والإماء ب 24 ح 2 .
( 2 ) التهذيب 8 : 248 / 897 ، الإستبصار 4 : 20 / 63 ، الوسائل 23 : 90 أبواب
العتق ب 55 ح 2 .
( 3 ) المبسوط 4 : 167 ، القاضي في المهذب 2 : 220 ، ابن سعيد في الجامع
للشرائع : 442 .
( 4 ) كالفاضل الهندي في كشف اللثام 2 : 24 .