ولا يرد الإشكال : بأن الزوج منكر فلا وجه لتقديم بينته ، لأنه مدع
بالنسبة إلى المرأة الأخرى وهي منكرة ، كما صرحت به الرواية ، فاعتبار
بينته إنما هو بالإضافة إليها ، لكونه مدعيا في مقابلها .
ولكن الحكم مخصوص بمورد الرواية - أي ما كان الرجل مدعيا
على امرأة وأختها عليه - ولا يتعدى إلى غيره ، حتى إلى ما إذا كانت المدعية
على الرجل بنتها أو أمها ، بل الحكم في سائر الشقوق بأجمعها ما ذكرنا من
القواعد .
فالقول بالحكم للمدعية في المثال الثاني مع يمينها في صورة انتفاء
البينة وتحقق الدخول بها ترجيحا للظاهر على الأصل مطلقا ، وله مع البينتين
مطلقا ، لرجحان بينته على بينتها ، لإنكارها فعله الذي لا يعلم إلا من قبله ،
فلعله عقد على المنكرة قبل عقده على المدعية .
غير صحيح ، لمنع ترجيح الظاهر على الأصل بإطلاقه ، ومنع عدم
إمكان العلم إلا من قبله ، مع أنه غير جار في صورة توقيت البينتين بوقتين
متساويين .
ثم إن بعد تقديم بينة المنصوص هل عليه اليمين أيضا ؟
الحق : لا ، للأصل ، فإن مشروعية اليمين توقيفية ، ولم يوقف في
المورد .
وقيل : نعم ، لجواز وقوع لم يطلع عليه البينة ( 1 ) .
قلنا : هذا القدر غير كاف في إثبات اليمين ، بل اللازم في إثباتها
الدليل الشرعي ، والجواز - بعد حكم الشارع بالتقديم - غير مضر ، وإلا فمع
هامش
( 1 ) انظر المسالك 1 : 447 .