الخير ، والتلازم بين نفوذ الوصية بالمال والنكاح غير ثابت ، والقياس باطل ،
والانتقال مع الوصية ممنوع ، لأن الأصل عدمه .
فلم يبق للقول الثالث إلا الأخبار ، وغير صحيحة ابن سنان منها
مجملة ، لاشتمالها على الوكيل في المال ، ولا شك أنه ليس بيده عقدة
النكاح ، وتخصيصه بالوكيل في النكاح أضا ليس بأولى من إرادة من له
العفو ممن بيده عقدة النكاح ، بل هو الظاهر ، مع أنها مشتملة على الأخ
أيضا ، ولا بد له من ارتكاب تجوز أو تخصيص ، فتصير الروايات مجملة ،
مع أن المراد بالرجل الذي يوصى إليه أيضا يمكن أن يكون وصي المرأة
المطلقة قبل المس ، فإن له العفو أيضا بعد موتها .
وأما حمل هذه الأخبار على الاستحباب - فمع بعده عن السياق
للسؤال عن المراد عن الذي بيده عقدة النكاح في الآية - لا يلائم اشتمالها
على الوكيل في المال ، لعدم استحباب الاستئذان منه قطعا ، وأبعد منه حمل
الوصي على الإمام أو الجد كما قيل ( 1 ) .
نعم ، تتم دلالة صحيحة ابن سنان عليهما لولا معارضتها بالعموم من
وجه مع المفهومين ، وبالعموم المطلق مع الصحيحة الأخيرة ، ولكن
معارضتها معها تمنع من العمل بها .
فلا يبقى لهذين القولين دليل يركن إليه .
فالحق هو : الأول ، لأن غير المفهومين والصحيحة والأصل من أدلته
وإن كان محل الخدش ، والمفهومين وإن يعارضا صحيحة ابن سنان بالعموم
من وجه ، ولكن الصحيحة الأخيرة والأصل كافيان في إثباته .
هامش
( 1 ) انظر الرياض 2 : 81 .