فيه وجهان ، والأقرب : الثاني ، لصدق التجارة المنهي عنها في رواية
عروة ، ولاطلاق النهي عن التلقي مطلقا ، خرج ما لم يكن فيه معاملة أصلا
بالاجماع ، فيبقى الباقي .
ومنه تعلم قوة إلحاق غير البيع والشراء من عقود المعاملات بهما .
نعم ، يشترط بحكم الاجماع أن يكون ما وقعت عليه المعاملة مما
كان مقصود الركب معاملته ، فلو كان معهم شئ لم يكن في نظرهم بيعه
فتلقاهم متلق واشتراه كان جائزا ، وكذا الشراء ، ومنه بيع المأكول
والمشروب منهم غير ما يحتاجون إليه في المصر ، وأما فيه فالحكم بالجواز
مشكل .
ولا يشترط في حرمة التلقي كون الركب قاصدين لبلد المتلقي ، فلو
كانوا قاصدين لبلد آخر وتلقاه متلق من موضع آخر ولو مر الركب به لم
يجز .
نعم ، لو لم يقصدوا بلدا معينا للمعاملة ، بل كان معهم سلع يريدون
بيعها كلما اتفق ، وعرضوها على أهل كل بلد مروا به ، جاز لهم بيعها وإن
لم يدخلوا البلد بل نزلوا خارجه ، للاجماع .
نعم ، لا يجوز لأحد من أهل تلك المنازل السبق إليهم قبل نزولهم .
ثم لو خرج وباع عليهم أو اشترى منهم فهل ينعقد البيع ، أو يقع
فاسدا ؟
الأول - وهو الأقوى - للأكثر ، لتعلق النهي بالخارج .
وقد يستدل على الصحة أيضا بإثبات الخيار في بعض الروايات
المتقدمة ، حيث إن الخيار لا يكون إلا في البيع الصحيح .
وفيه نظر ، لأنه إنما يكون لو كان المعنى خيار الفسخ ، وهو غير
مستند الشيعة — صفحة 42
مساهمون: المحقق النراقي
ص٤٢