هو الظاهر ، لأنه الذي يفوت ربح الناس بعضهم عن بعض ، وأما التلقي
ففيه أيضا يرزق المتلقي ، فلا يناسبه التعليل .
الثاني : الخروج بقصد المعاملة ، فلو خرج إليهم لا لذلك واتفق ذلك
فلا بأس ، لأن التلقي - وهو الاستقبال - ليس بمنهي عنه إجماعا مع عدم
القصد إلى البيع والشراء ، وبعد حصوله لا دليل على النهي عن نفس
المبايعة ، لعدم كونها تلقيا ، وحصولها بعد التلقي لا يجعلها من أفراده ، كما
أن التلقي الواقع مباحا لا يصير لحصول المبايعة بعده منهيا عنه .
الثالث : تحقق الخروج من البلد ، أي حدوده عرفا ولو بالمسمى ، فلو
تلقى الركب في أول وصوله إليه لم يثبت الحكم ، لقوله : ( خارجا عن
المصر ) في رواية عروة ( 1 ) .
وفيه : أن إطلاق غيرها كاف في ثبوت الحكم فيما يصدق عليه
التلقي ، وتوقف صدقه على الخروج ممنوع .
وفي رواية السرائر الأولى دلالة على تحققه قبل إهباط السلع .
الرابع : جهل الركب بسعر البلد فيما يبيعه ويشتريه .
واستدل عليه تارة بالتعليل المذكور ، وقد ظهر ضعفه ، وأخرى بالعلة
المستفادة من الحكم من أنه خداع وإضرار ، وثالثة بعدم تبادر غير ذلك من
الأخبار ، وضعفهما ظاهر ، فالتعميم بالنسبة إليه - كما في شرح القواعد ( 2 )
وغيره - أقوى .
وهل يختص الحكم بشراء متاع الركب ، أو يعم البيع عليهم أيضا ؟
هامش
( 1 ) الكافي 5 : 168 / 1 ، الفقيه 3 : 174 / 778 ، التهذيب 7 : 158 / 697 ، الوسائل
17 : 443 أبواب آداب التجارة ب 36 ح 5 .
( 2 ) انظر جامع المقاصد 4 : 38 .