وفي الخلاف الاجماع عليه .
خلافا لأكثر المتأخرين ، فذهبوا إلى الكراهة ( 1 ) ، للأصل ، وضعف
الأخبار .
وضعفهما ظاهر مما مر ، فالقول بالتحريم أقوى .
وحد التلقي عند الأصحاب - بلا خلاف كما في الخلاف والمنتهى
والتذكرة ( 2 ) - : أربعة فراسخ فما دونه ، فلا نهي فيما زاد عنها ، ويدل عليه
رواية منهال الأخيرة .
وعن ابن حمزة : أن حده ما دون أربعة فراسخ ( 3 ) ، وتساعده روايته
الثالثة .
ورجح الأولى بالموافقة لفتوى الأصحاب .
ويمكن الجمع بينهما بإخراج الحد عن المحدود ، فينتهي النهي في
الحد ، وبه يمكن الجمع بين الفتاوى أيضا ، مع أن الأمر في ذلك هين
جدا ، والثمرة فيه منتفية غالبا .
ثم إنهم ذكروا للتلقي المنهي عنه شروطا :
الأول : القصد إلى الخروج للتلقي ، فلو اتفق وصادفته الركب في
خروجه لغرض آخر لم يكن به بأس ، وهو كذلك ، للأصل ، واختصاص
النص بحكم التبادر - بل تصريح أهل اللغة - بصورة القصد إلى الخروج .
وربما يقال : إن العلة المستفادة تشمل عدم القصد أيضا .
وفيه : أن اختصاص العلة بالنهي عن بيع الحاضر للبادي ممكن ، بل
هامش
( 1 ) كما في الشرائع 2 : 20 ، والتذكرة 1 : 585 ، والروضة 3 : 297 .
( 2 ) الخلاف 3 : 172 ، المنتهى 2 : 1006 ، التذكرة 1 : 586 .
( 3 ) الوسيلة : 260 .